تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
باب الإجزاء صحّة المأمور به بالأمر الثانوي والظاهري وإتيانه بإجازة الشارع . وأمّا مع فرض بطلانه كالإتيان بالصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت مثلا فلا مجال لبحث الإجزاء ، بل كلمة الإجزاء يهدينا إلى أنّ المأمور به بالأمر الظاهري إذا وقع صحيحا ، ثمّ صار واجد للماء على خلاف العادة هل هو مجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا ؟ وما هو مسلّم بين القائل بالاجزاء وعدمه عبارة عن صحّة المأمور به بالأمر الظاهري ، وإتيانه بإجازة الشارع ، ولكن في عين كونه صحيحا هل يكتفي به إذا صار واجد للماء أم لا ؟ هذا خلط وقع في كلامه بين الإجزاء وعدمه والصحّة والفساد . ثمّ وقع النزاع في أنّ الصحّة والفساد من الأحكام الجعليّة الشرعيّة أم لا ؟ وعلى فرض كونهما مجعول شرعي هل يكون من الأحكام الشرعيّة الاستقلالية أو التبعيّة أو يختلف الصحّة والفساد بحسب اختلاف الموارد ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في قسم آخر من كلامه في هذا البحث : إنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ، إلّا أنّ منشأ انتزاعهما أمران واقعيّان ؛ إذ لا شكّ في أنّ مطابقة المأتي به مع المأمور به التي تكون منشأ انتزاع الصحّة ، وعدمها الذي يكون منشأ انتزاع الفساد أمران تكوينيّان واقعيّان . وأمّا الصحّة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلا إذا نسبت إليه ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة والقضاء معه جزما ، فالصحّة بهذا المعنى في المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي وإن كانت ليست بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف إلّا أنّها ليست بأمر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 290 .