السورة مثلا صحيحة ، والآخر يقول : بأنّها فاسدة ، وبعضهم يقول بأنّ الصلاة منع قراءة التسبيحات مرتبة واحدة صحيحة ، والآخر يقول بأنّها فاسدة ، ونستكشف من ذلك أنّه لا حقيقة لهما ، بل هما أمران إضافيان .
ثمّ استشهد لذلك بمسألة الإجزاء ، وقال : أنّ الأمر في الشريعة يكون على ثلاثة أقسام : من الواقعي الأوّلي ومتعلّقه عبارة عن الصلاة مع الوضوء ، والواقعي الثانوي أو الاضطراري ومتعلّقه عبارة عن الصلاة مع التيمّم ، والأمر الظاهري ومتعلّقه عبارة عن الصلاة مع الوضوء الاستصحابي ولا شكّ في اجزاء المأمور به بالأمر الأوّلي ، ولكن تختلف الأنظار في أنّ المأمور به بالأمر الثانوي والظاهري يفيدان الإجزاء أو لا ، بعد أنّه صار في الوقت واجد للماء أو انكشف أنّه كان حين الصلاة فاقد الوضوء ، وبعض يقول : بأنّهما مسقطان للإعادة والقضاء ، والآخر يقول : بأنّهما غير مسقطان لهما ، وهذا دليل على أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيان ؛ إذ الصلاة تتّصف بالصحّة عند القائل بالإجزاء وتتّصف بالفساد عند منكره .
ثمّ قال : إنّ الصحّة عند المتكلّم عبارة عن موافقة الشريعة أو موافقة الأمر ، ولكن بعض منهم يقول : بأنّ المقصود من موافقة الأمر هو موافقة الأمر الأوّلي ، والبعض الآخر منهم يقول : إنّ المراد منها أعمّ من الأمر الواقعي الأوّلي والثانوي والظاهري ، فيختلف الصحّة والفساد بحسب اختلاف الأنظار ، فلا واقعيّة لهما .
ولكن نبحث مع صاحب الكفاية قدّس سرّه في مرحلتين :
الأولى : أنّ الصلاة بدون السورة صحيحة بنظر وفاسدة بنظر آخر لا يكون دليلا لعدم تحقّق الواقعيّة لهما ، بل يتحقّق لهما واقعيّة ، ولكن كلّ فقيه يدّعي انتهائه وإيصاله إلى الواقعيّة ، وينتهي إليها في الحقيقة أحدهما ، وللمصيب أجران ، وللمخطئ أجر واحد ومعذور في الخطأ ، ولا يرتبط باختلاف الأنظار بخلوّهما عن الواقعيّة .
المرحلة الثانية : أنّه لا دخل للاجزاء بالصحّة والفساد أصلا ؛ إذ المفروض في
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٨٥