تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الصحّة والفساد تقابل التضاد ؛ لأنّ كلاهما أمران وجوديان ؛ إذ الصحّة عبارة عن كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء موافقة لمزاجه بحيث يقبله الطباع ، والفساد عبارة عن كيفيّة وجودية عارضة له مخالفة لمزاجه ومنافرة لطبيعته النوعية ، فيكون بينهما تقابل التضاد ، كما أنّ بين التمام والنقص تقابل العدم والملكة . هذا بحسب اللغة والعرف . ثمّ قال : نعم يمكن تصحيح ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه من الترادف في العبادات والمعاملات ؛ لأنّه يطلق الصحّة والفساد على الصلاة بلحاظ واجديّتها للأجزاء والشرائط ، وفاقديّتها لها ، مع أنّها أيضا كالإنسان والدار مركّبة من الأجزاء والشرائط ، ويصحّ إطلاق التامّ والناقص عليها . وهكذا في المعاملات فإنّها بحسب أسبابها - أي العقود - تتّصف بالصحّة والفساد مثل اتّصافها بالتمام والنقص ، وهذا بخلاف الاستعمالات العرفيّة . إنّما الكلام في أنّ ذلك الإطلاق هل هو بوضع جديد في لفظي الصحّة والفساد عند الفقهاء ، أو باستعمالهما في الابتداء مجازا وكثر ذلك حتّى بلغا حدّ الحقيقة ؟ أقربهما هو الثاني ، بل الأوّل بعيد . والتحقيق : أنّه لا شكّ في أنّ الصحّة والفساد يستعملان في العبادات والمعاملات بمعنى التمام والنقص ، ولكن مع ذلك لا يمكن التفكيك بين أجزائهما وشرائطهما من حيث الصحّة والفساد ، بخلاف الاستعمالات العرفيّة ؛ إذ من المعهود القول بأنّ هذا المركّب كالدار مثلا تامّ من حيث الأجزاء ، وناقص من حيث الشرائط ، ولا يصحّ القول بأنّ هذه الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء ، وفاسدة من حيث بعض الشرائط ؛ إذ الصلاة إمّا صحيحة مطلقا ، وإمّا فاسدة مطلقا ، وهكذا في مثل البيع وسائر المعاملات ؛ فلا يتحقّق فيهما مجمع الاتّصاف بالصحّة والفساد . لا يخفى أنّه لاحظنا إلى هنا قسما من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ويستفاد من صدر كلامه وذيله مع توضيح منّا أنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيان لا واقعيّة لهما يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فلذا نرى قول بعض الفقهاء بأنّ الصلاة بدون