تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
بما هي فيه ، بل حرمة الشيء تكشف عن مبغوضيّته للمولى ، وأنّه مبعّد عن ساحته ، ولا يمكن أن يكون شيء واحد بعنوان واحد مقرّبا ومبعّدا معا ، ومعلوم أنّ النهي الغيري أيضا يكشف عن مبغوضيّة المنهي عنه ، ولكنّه كان كاشفا عن مبغوضيّة لأجل الغير ، لا عن مبغوضيّة الذاتية ، ولا منافاة بين المبغوضيّة والمبعّدية من أجل الغير ، والمقرّبية من حيث الذات فتكون الصلاة مكان الإزالة من حيث الذات محبوبة للمولى ، ومن حيث إنّها مقدّمة لترك الإزالة الحرام مبغوضة له ، فلذا أنكرنا الثمرة المذكورة ، وقلنا بصحّة الصلاة على القول بالاقتضاء أيضا . وقد مرّ في تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري وإلى الأصلي والتبعي أنّ الواجب الغيري يمكن أن يكون أصليّا ويمكن أن يكون تبعيّا ، بخلاف الواجب النفسي فإنّه لا يكون إلّا أصليّا ، وحينئذ إن قلنا بدخول النهي الغيري في محلّ النزاع يقع البحث في أنّه هل يتحقّق الفرق بين النهي الغيري الأصلي ، والنهي الغيري التبعي أم لا ؟ وإن قلنا بخروجه عنه فلا يبقى مجال لهذا البحث كما هو الحقّ .

المقدّمة الرابعة :

أنّ لفظ الشيء في عنوان البحث عام كما ذكرنا ، ولكن بقرينة جملة يقتضي الفساد ينحصر بما كان قابلا للصحّة والفساد ، وهو عبارة عن المعاملات والعبادات ، فنستفاد من ذلك أنّ مثل شرب الخمر خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ لا أثر له حتّى يتّصف بالصحّة والفساد بلحاظ ترتّب الأثر وعدمه ، وهكذا « شيء » الذي له أثر لا ينفك عنه ، مثل إتلاف مال الغير ، فإنّ أثره - أي الضمانة - يترتّب عليه دائما وإن تحقّق في حال النوم أو الاضطرار أو الغفلة ، فينحصر محلّ النزاع بالعبادات والمعاملات بمعنى الأعمّ من العقود والإيقاعات . ويمكن أن يقال : إنّ تعلّق النهي بالعبادة كيف يتصوّر ، مع أنّه لا بدّ في العبادة من تعلّق الأمر بها ولو كان الأمر استحبابيّا ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه في مقام الجواب عنه : إنّ المراد بالعبادة هاهنا ما يكون