بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى موجبا بذاته للتقرّب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع ، والخشوع له وتسبيحه وتقديسه أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمرا عباديّا ، لا يكاد يسقط إلّا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة « 1 » .
ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى التعبّدي والتوصّلي ، وأشار صاحب الكفاية قدّس سرّه إليه هاهنا ، والفرق بينهما أنّه يعتبر في صحّة الواجب التعبّدي وسقوط أمره إتيانه بقصد القربة ، بخلاف الواجب التوصّلي .
واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » بأنّ للعبادة من حيث اللغة والعرف والعقلاء يكون معنى خاصّا ، وهو ما يعبّر عنه باللغة الفارسية ب ( پرستش ) وبهذا المعنى تكون الآية الشريفة :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وكلمة لا إله إلّا اللّه ، يعني لا معبود صالحا للعبادة سوى الباري ، فنحن نرى اعتبار قصد القربة في مثل الخمس والزكاة ، مع أنّه لا يصدق عليهما العبادة بهذا المعنى ، فلا يصحّ تعبيرهم بأنّ الواجب التوصّلي يصير عبادة إن أتى به بقصد القربة ، بل لا يخلو عن المضحكة ، ومعلوم أنّ إطاعة الباري أو إطاعة الوالدين وإن تحقّق بقصد القربة لا يصحّ التعبير عنه بالعبادة .
فالأولى في مقام التقسيم القول بأنّ الواجب إمّا تقرّبي ، وإمّا توصّلي ، والتقرّبي قد يكون عباديّا كالصلاة والصوم ، وقد يكون غير عبادي كالزكاة والخمس ، وما يوجب لالتزام صاحب الكفاية قدّس سرّه بذكر المصداقين هاهنا للعبادة - يعني ما كانت عبادة بالذات ، وإن تعلّق الأمر مكان النهي يكون أمره أمرا عباديا - عبارة عن توسعته لدائرة الواجب التعبّدي ، وأنّ كلّما لم يكن توصّليا يكون تعبّديا ، وجعل صلاة الحائض مصداقا للأمر التعليقي ، مع أنّها عبادة بالفعل فإنّ عبادية الصلاة ذاتية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 284 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 146 - 147 .