تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يوم عاشوراء فقد مرّ عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه يتحقّق هاهنا مستحبّان متزاحمان وينطبق كلاهما على هذا اليوم ، ولكن استحباب ترك الصوم فيه أرجح من فعله فلا يتحقّق النهي ، وإن تحقّق فهو إرشادي . وقد ذكرنا أنّ متعلّق النهي في المثال التشبّه ببني اميّة ، لا عنوان الصوم بلحاظ أنّهم يصومون فيه باعتقاد أنّه يوم عيد ، فلا يكون النهي التنزيهي متعلّقا بنفس العبادة بلا عناية وتجوّز أصلا . وأمّا كراهة اقتداء المسافر بالحاضر ، سواء كان بمعنى أقلّية الثواب من اقتدائه بمسافر آخر ، أو بمعنى أقلّية الثواب من صلاة الفرادى ، فلا يتعلّق النهي التنزيهي حتّى في الصورة الثانية بنفس الصلاة ، بل يتعلّق بالاقتداء ، فلا يوجد مورد يتعلّق النهي فيه بنفس العبادة . فلا مجال للبحث من أنّ النهي التنزيهي إذا تعلّق بالعبادة هل يقتضي الفساد أم لا ؟ والجواب عنه أنّ محلّ البحث لا ينحصر بالعبادات بل يشمل عنوان البحث كما مرّ لكلّ ما يكون قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، وهو أعمّ من العبادات والمعاملات ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّه لا شكّ في كون عنوان الاقتداء منهيّا عنه كما اعترف المستدلّ به ، والحال أنّ الاقتداء أمر عبادي ، فلذا يقولون : إنّ الرياء في الجماعة يوجب بطلان الجماعة قطعا ، ويقول بعض : إنّه يوجب بطلان الصلاة أيضا ، وهذا كاشف من عباديّة الاقتداء ، فيتعلّق النهي التنزيهي في العبادة هاهنا . الدليل الثاني : ما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بقوله : إنّ ملاك البحث يعمّ التنزيهي ، ومعه لا وجه لتخصيص العنوان ، واختصاص عموم ملاكه بالعبادات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 284 .