لا يوجب التخصيص بالنهي التحريمي كما لا يخفى .
وهذا إشارة إلى توهّم الذي يكون الدليل للقائل بخروج النهي التنزيهي عن محلّ البحث ، وهو أنّ عموم الملاك يختصّ بالعبادات ؛ لأنّ المرجوحيّة المستكشفة عن النهي تحريميّا كان أو تنزيهيّا إنّما تنافي صحّة العبادة ؛ لأنّها تستدعي المحبوبيّة المنافية للمرجوحيّة دون المعاملة ؛ إذ لا ملازمة قطعا بين النهي التنزيهي فيها وبين الفساد ، فلا تنافي مرجوحيّتها صحّتها ، كما في مثل بيع الكفن يكون كذلك ، فيكون عدم اطّراد عموم الملاك في المعاملات قرينة على إرادة التحريمي من النهي المذكور في العنوان ؛ لأنّه مطرد في العبادات والمعاملات .
والحقّ في الجواب عنه ما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه .
ثمّ اختلف العلماء في دخول النهي الغيري وعدمه في محلّ النزاع ، وقال صاحب القوانين قدّس سرّه « 1 » : بأنّه خارج عنه ؛ لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته ، وهو نظير الأمر الغيري ، فلذا لا يشمله البحث .
وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ دلالة النهي الغيري على الفساد على القول به إنّما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، ويؤيّد ذلك أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده إذا كان عبادة « 2 » ، مع أنّ النهي المتعلّق بالعبادة كالصلاة مكان الإزالة يكون غيريّا .
ولكن الحقّ مع المحقّق القمّي قدّس سرّه والدليل على ذلك ما نذكره لا ما ذكره قدّس سرّه ، وهو أنّه كما لا دخل لاستحقاق العقوبة على المخالفة في الفساد ، كذلك لا دخل للحرمة
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 102 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 284 .