تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المتعلّق بالمعاملة يقتضي الفساد ، فبيع ما ليس عنده يكون فاسدا ، ولكن البحث في أنّها مسألة اصوليّة لفظيّة أو مسألة اصوليّة عقليّة ، قال المرحوم الحائري قدّس سرّه في كتاب الدرر « 1 » : إنّها مسألة عقليّة . ولكن بعد ملاحظة أنّه لا ضرورة لكون المسألة الأصولية عقليّة محضة أو لفظيّة محضة ، بل يمكن أن تكون مركّبة منهما ، وبعد ملاحظة انّا نرى في الكلمات نوعان من الاستدلال لدلالة النهي على الفساد ، مثل قولهم في مثل : لا تبع ما ليس عندك بأنّه لا يكون حكما تحريميّا مولويّا بل يكون حكما إرشاديّا ، فإنّ مفاده أنّ هذا النحو من البيع لا يؤثّر في التمليك والتملّك ، فهذا الاستدلال يرتبط باللفظ . وأمّا الاستدلال لاقتضاء النهي فساد العبادة بأنّه إذا تعلّق بالعبادة معناه مبغوضيّتها للمولى ومبعّدة عن ساحته فالعقل يحكم بأنّها لا يمكن أن تكون مقرّبة إليه مثل صلاة الحائض ، فهذا يرتبط بالعقل . وبالنتيجة : تكون هذه المسألة عقلية ولفظيّة معا .

المقدّمة الثالثة :

أنّ الظاهر من لفظ النهي هو النهي التحريمي ، وأمّا النهي التنزيهي فهل يكون داخلا في محلّ النزاع أم لا ؟ ربما يقال بخروجه عنه ، ويمكن أن يستدلّ لذلك بدليلين : الدليل الأوّل : أنّه لا يتحقّق موردا أن يتعلّق النهي التنزيهي بالعبادة ، توضيح ذلك : أنّ تقسيم العبادات المكروهة إلى ثلاثة أقسام كما مرّ ، لا يتعلّق النهي الكراهتي فيها بنفس العبادة ، فلذا لا يخلو عن المسامحة . وأمّا القسم الثالث منها - مثل : لا تصلّ في مواضع التهمة - فقد مرّ أنّ متعلّق النهي هو الكون في مواضع التهمة وإن تحقّق في ضمن غير الصلاة ، وأمّا في القسم الثاني مثل لا تصلّ في الحمّام فلا يتعلّق النهي بنفس الصلاة ، بل يتعلّق بخصوصيّة وقوعها في الحمّام . وأمّا في القسم الأوّل مثل لا تصم في
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 184 - 185 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 77 | الشيخ فاضل اللنكراني