كما أنّه لا يصحّ التعبير بكلمة « يدلّ » مكان كلمة « يقتضي » فإنّ فاعله عبارة عن النهي وهو لفظ ، وإذا نسبت إليه كلمة الدلالة فلا بدّ من انحصارها في محدودة الدلالة اللفظي الوضعي ، مع أنّا نرى استدلال بعض العلماء لاستفادة الفسادة من النهي المتعلّق بالعبادة بأنّه إذا تعلّق النهي بالعبادة فمعناه مبغوضيّة العبادة للمولى ، وحينئذ يحكم العقل بأنّ الذي يكون مبغوضا للمولى لا يمكن أن يكون مقرّبا إليه ، فعلى هذا كيف يصحّ التعبير بكلمة « يدلّ » أي الدلالة المستندة بظهور اللفظ .
فالأولى التعبير بأنّه هل يكشف أو يستفاد من تعلّق النهي بالعبادة فسادها أم لا ؟
وأمّا البحث عن مقدّمات المسألة فقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في
المقدّمة الأولى
بأنّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة في جهة المبحوث عنها كما عرفت فإنّها في المسألة السابقة عبارة عن السراية وعدم السراية ، وفي هذه المسألة عبارة من أنّ تعلّق النهي بالعبادة يستلزم فسادها أم لا .
ولكنّك عرفت أنّه ليس بصحيح فإنّ بعد تغاير المسألتين من حيث الموضوع والمحمول لا تصل النوبة إلى تغايرهما في جهة المبحوث عنها ، فإنّ الموضوع في المسألة السابقة هو اجتماع الأمر والنهي في واحد ، والمحمول فيها هو الجواز وعدمه ، والموضوع فيما نحن فيه تعلّق النهي بالشيء ، والمحمول هو اقتضاء الفساد وعدمه ، فلا يتحقّق جهة الاشتراك بينهما أصلا حتّى نقول بتغايرهما في جهة المبحوث عنها .
المقدّمة الثانية :
أنّه لا شكّ في أصولية هذه المسألة لانطباق ضابطة علم الأصول عليها ؛ لوقوعها كبرى القياس لاستنتاج حكم فرعي .
فإنّا نقول على القول بالاقتضاء : بيع ما ليس عند البائع يكون منهيّا عنه ، والنهي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 283 - 285 .