تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار . وهكذا في جانب الامتناع ؛ إذ المراد منه لا يكون الامتناع بالذات بل الامتناع بالغير بمعنى أنّ الشيء ما لم يتحقّق علّته التامّة يمتنع وجوده في الخارج ، وجزء أخيرها هو إرادة الإنسان ، فلذا نقول : إنّ هذه القاعدة مؤيّدة للاختيار ، ولا يرتبط بما نحن فيه أصلا كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه . فانقدح ممّا ذكرنا أنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي المنجّز الفعلي ، ومع قطع النظر عن المباني المذكورة يكون مأمورا به ، ويجري عليه حكم المعصية . هذا تمام الكلام في مسألة اجتماع الأمر والنهي .

في أنّ النهي عن الشيء يقتضي فساده أم لا

جعل صاحب الكفاية قدّس سرّه عنوان البحث بهذا النحو ، مع أنّ كلمة « الشيء » مطلق يشمل النهي المتعلّق بمثل الزنا وشرب الخمر أيضا ، والحال أنّ جملة « يقتضي فساده أم لا » تكون قرينة لاختصاصه بالعبادات والمعاملات ، الشيء الذي قد يقع صحيحا وقد يقع فاسدا ولا مناقشة من هذه الجهة . ولكن التعبير بكلمة « يقتضي » مع كونه ظاهرا في السببيّة والتأثير لا ينطبق مع بعض الأدلّة التي ستذكر في أصل البحث ، مثل استدلال بعض العلماء لاستفادة الفساد من النهي في المعاملات بأنّ النهي فيها ظاهر في الإرشاد بفساد المعاملة ، كقوله عليه السّلام : « لا تبع ما ليس عندك » « 1 » إذ لا يكون معناه أنّه إذا بعت مال الغير ارتكبت محرّما ، بل معناه أنّ بيع مال الغير بدون إذنه لا يؤثّر في التمليك والتملّك ، ومعلوم أنّ الإرشاد حكاية عن الواقعيّة ، ولا يتناسب مع التعبير بكلمة الاقتضاء والسببيّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 47 ، ب 7 من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .