تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ولا غيرها من سائر المركّبات . وفيه : أنّ من الواضح تمسّك جماعة منهم به في مواضع عديدة ، فراجع كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق والعلّامة قدّس سرّه .

الجهة الثالثة : في البحث عن فقرة « ما اكرهوا عليه »

. فاعلم : أنّه قد يكون مورد الإكراه التكاليف الاستقلاليّة من الواجبات والمحرّمات ، وقد يكون مورده التكاليف الضمنيّة من الجزئية والشرطية والمانعية ، فإذا تعلّق الإكراه بإتيان حرام نفسي أو ترك واجب كذلك فلا إشكال في ارتفاع الحرمة بالإكراه عن الفرد المحرم المكره عليه ، وارتفاع مبغوضيّة ترك الواجب ، بناء على الملازمة العرفيّة بين الأمر بالشيء ومبغوضيّة تركه . ولكن المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى عدم جريان فقرة « ما اكرهوا » في التكاليف من الواجبات والمحرّمات ، بدعوى أنّ الإكراه على الشيء يصدق بمجرّد عدم الرضا وعدم طيب النفس بإيجاده . ومن الواضح عدم كفاية ذلك في تسويغ ترك الواجبات ما لم ينته إلى المشقّة الموجبة للعسر والحرج ، فضلا عن الاقتحام في ارتكاب المحرّمات التي لا يسوغها إلّا الاضطرار ، ومن هنا لم يلتزم أحد بجواز ترك الواجب بمطلق الإكراه عليه ولو لم يبلغ إلى حدّ الحرج . نعم ، لو بلغ الإكراه إلى حدّ الحرج جاز ذلك ، ولكنّه حينئذ من جهة الحرج لا الإكراه . وفيه أوّلا : أنّ عنوان « ما اكرهوا » يجري في التكاليف من الواجبات والمحرّمات ، وله شواهد كثيرة في الروايات والفتاوى : منها : افتاؤهم بالعفو للزوجة المكرهة على الجماع من قبل الزوج في شهر رمضان ، ومنها : افتاؤهم في حقّ المرأة المكرهة على الزنا من أنّه لا شيء عليها للإكراه ، ومنها : ما ورد في بعض الروايات من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 224 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 507 | الشيخ فاضل اللنكراني