تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ومن الواضح أنّ عنوان الصلاة مقول بالتشكيك ، فيطلق على الفرد الواجد لهما والفرد الفاقد لهما ، وعليه فإذا دلّ حديث الرفع في ظرف النسيان على سقوط بعض الأجزاء أو الشرائط فستبقى داعوية الأمر إلى الباقي على حالها ، وبامتثال الأمر بعد انطباق عنوان الصلاة على المأتي به يتمّ الامتثال ويسقط الأمر ، وهذا هو معنى الإجزاء . وأمّا الثاني : فلا مانع أيضا من التمسّك بحديث الرفع لتصحيح العبادة ؛ إذ مع تعلّق الرفع بنفس ذات الجزء أو الشرط بما لهما من الآثار يكون المأمور به في حقّ الناسي المركّب الفاقد للجزء والشرط لا الواجد لهما ، ومع الإتيان به يسقط التكليف ويكون مجزيا كما شرحناه . ومن الواضح أنّ القول بحكومة حديث الرفع على أدلّة الأجزاء والشرائط في خصوص حال نسيان الحكم من الجزئية والشرطية وعدم حكومته عليها في حال نسيان الموضوع من الجزء والشرط تحكّم محض بعد ما كان الرفع متعلّقا بعنوان « ما نسوا » وهو يشمل نسيان الحكم والموضوع معا . لا يقال : إنّه مع نسيان أصل الجزء أو الشرط لا ترتفع جزئية الجزء وشرطية الشرط بالنسبة إلى المركّب الفاقد لهما ؛ إذ المفروض أنّ المكلّف عالم بالجزئية والشرطية وإنّما نسي الموضوع ، ولا معنى للرفع مع العلم ، ومع عدم ارتفاع الجزئية والشرطية لا يكون المركّب الفاقد لهما مصداقا للمأمور به ولا يكون امتثاله مسقطا للتكليف ومجزيا عنه . فإنّه يقال : إنّ مرجع رفع الجزء إلى رفع جميع آثاره الشرعيّة التي منها الجزئية ، كما أنّ مرجع رفع الشرط إلى رفع شرطيّته بالنسبة إلى المركّب ، كما أنّ الحرمة تكون أثرا شرعيّا مجعولا لشرب الخمر وترتفع عمّن شربه نسيانا مع العلم بحرمته ، وعليه فيكون المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به ، وبإتيان ما هو تمام المأمور به يسقط الأمر .