هذا كلّه في البحث عن النسيان والإكراه والاضطرار بلحاظ الأحكام التكليفيّة .
الجهة الرابعة : في البحث عن الفقرات الثلاث بلحظ الأحكام الوضعيّة
، والكلام فيها يقع في مرحلتين : الأولى : في الأسباب والثانية في المسبّبات :
أمّا في المرحلة الأولى ؛ فالصحيح أنّ البيع الإكراهي لا يكون مؤثّرا في التمليك والتملّك باستناد حديث الرفع ، وهكذا في البيع النسياني ، بخلاف البيع الاضطراري فإنّ الحكم ببطلانه خلاف الامتنان ، فلا بدّ من الحكم بصحّته .
ولكن المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى أنّ وقوع النسيان أو الإكراه أو الاضطرار في الأسباب لا تقتضي تأثيرها في المسبّب ولا تندرج في حديث الرفع ؛ لما تقدّم في باب الأجزاء والشرائط من أنّ حديث الرفع لا يتكفّل تنزيل الفاقد منزلة الواجد ولا يثبت أمرا لم يكن ، فلو اضطرّ إلى إيقاع العقد بالفارسية أو أكره عليه أو نسي العربية كان العقد باطلا ، بناء على اشتراط العربية في العقد فإنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي ، وليس للعقد الفارسي أثر يصحّ رفعه بلحاظ رفع أثره ، وشرطيّة العربية ليست هي المنسية حتّى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطيّة .
أقول : أمّا بالنسبة إلى نسيان السبب فالصحيح هو التفصيل بين ما إذا تعلّق بأصل السبب ، أو ما يعدّ أمرا مقوّما للعقد عرفا . وبين ما إذا تعلّق بشرط من الشرائط الشرعيّة التي لا تعدّ عرفا مقوّما للعقد كما في اشتراط العربيّة مثلا ، أو بشرط عقلائي كذلك كما في اشتراط تقدّم الإيجاب على القبول .
فإنّه في الصورة الأولى لا إشكال في بطلان المعاملة وعدم إمكان تصحيحها بحديث الرفع ؛ إذ لا عقد هناك أصلا حتّى يتّصف بالصحّة بإجراء حديث الرفع ، وأمّا في الصورة الثانية فلا إشكال في تصحيح العقد بحديث الرفع ؛ إذ أصل العقد محقّق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 365 - 357 .