وثانيا : أنّ متعلّق الرفع على ما ذكرناه هو « ما نسوا » أي الجزء المنسي بما له من الآثار ، وهو أمر وجودي ، وليس متعلّق الرفع ترك الجزء حتّى يكون أمرا عدميّا .
الوجه الثاني : أنّ الأثر المترتّب على السورة هو الإجزاء وصحّة العبادة وهما ليسا من الآثار الشرعيّة التي تقبل الوضع والرفع ، بل هما من الآثار العقليّة .
وفيه : صحيح أنّ الإجزاء والصحّة من الآثار العقلية إلّا أنّ الأثر المترتّب على الجزء والشرط إنّما هو الجزئية والشرطيّة ، وهي ممّا تنالها يد الجعل نفيا وإثباتا باعتبار منشأ انتزاعها .
الوجه الثالث : أنّ رفع السورة بلحاظ الصحّة والإجزاء يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة ، وهذا ينافي الامتنان وينتج عكس المقصود ، فإنّ المقصود من التمسّك بحديث الرفع تصحيح العبادة لا إفسادها .
وفيه : أنّ التمسّك بحديث الرفع لا ينتج عكس المقصود ، بعد ما عرفت من أنّ ما هو متعلّق الرفع هو نفس الجزء والشرط بما لهما من الآثار التي منها الجزئية والشرطية ، ومرجع رفعهما إلى أنّ تمام المأمور به في حقّ الناسي هو المركّب الفاقد لهما ، وبإتيانه يتمّ الأجزاء ويسقط التكليف وتكون العبادة صحيحة .
الوجه الرابع : لا شكّ في أنّ ترك الركن نسيانا يوجب بطلان الصلاة ، فلو كان المدرك في صحّة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط نسيانا حديث الرفع كان اللازم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقا ، من غير فرق بين الأركان وغيرها .
وفيه : أنّ حديث الرفع من الأدلّة القابلة للتخصيص والتقييد ، فيقيّد إطلاقه للأركان بمثل حديث لا تعاد .
الوجه الخامس : أنّه لم يعهد من فقهائنا التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 506
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٠٦