لا يقال : إنّه إنّما يصحّ عبادة الناسي ويكون المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به في حقّه فيما إذا أمكن تخصيص الناسي بالخطاب ، وأمّا مع عدم إمكانه لانقلاب الناسي ذاكرا فلا يمكن تصحيح عبادته .
لأنّه يقال : إنّ تكليف الناسي بالباقي لا يحتاج إلى خطاب خاصّ حتّى يلزم المحذور من انقلاب الموضوع ، وإنّما يكفي في ذلك الخطاب العام من قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ *
، فإنّ هذا الأمر الواحد كما يكون باعثا نحو الصلاة للذاكر يكون باعثا للناسي أيضا ، فإنّ الذاكر والناسي إنّما يقصدان بقيامهما وقعودهما امتثال ذلك الأمر الوحداني . نعم غاية الأمر أنّه يلزم على الذاكر إيجاد الطبيعة في ضمن الفرد الكامل المشتمل على تمام الأجزاء والشرائط ، وعلى الناسي إيجادها في ضمن الفرد الناقص الفاقد لهما ، وذلك لرفع جزئية الجزء وشرطيّة الشرط في حقّه بحديث الرفع .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه صحّة العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط نسيانا بحديث الرفع ، سواء كان المنسي نفس الحكم أو الموضوع .
ولكنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى عدم إمكان تصحيح العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط بحديث الرفع ، وذلك لوجوه :
الأوّل : أنّ الرفع إنّما يتوجّه على الموجود فيجعله معدوما ، ويلزمه ترتيب آثار العدم على المرفوع ، ومن الواضح أنّ السورة المنسيّة في الصلاة مثلا لا مجال لورود الرفع عليها ، وذلك لخلوّ صفحة الوجود عنها .
وفيه أوّلا : أنّ حديث الرفع لا يختصّ بالأمور الوجودية ، بل تشمل الأمور العدميّة أيضا كما مرّ تحقيقه ، مع أنّه ينافي لما ذكره من كون الرفع بمعنى الدفع وعدم الفرق بينهما .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 353 .