تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
« رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه » إشارة إلى قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » التي نزلت في شأن عمّار بن ياسر ، ومن الواضح أنّ ما صدر من عمّار من التبرّي من اللّه ورسوله كان حراما تكليفيّا قد ارتفع بالإكراه . وثانيا : أنّ التفصيل بين فعل المحرّمات وترك الواجبات من حيث دخول الأوّل تحت عنوان « ما اضطرّوا إليه » ودخول الثاني تحت عنوان « ما اكرهوا عليه » بشرط كون متعلّق الإكراه حرجيّا لا دليل عليه . على أنّ الإكراه الشديد لأجل التوعيد بأمر لا تتحمّله طاقة الإنسان عادة لا يوجب كون متعلّق الإكراه حرجيّا ، فمثلا لو أكره شخص على ترك الواجب وتوعّد بالضرب الشديد فيما فعله ، فإنّ متعلّق الإكراه حينئذ هو ترك الواجب ولكنّه ليس حرجيّا ، بل الضرر المتوعّد به حرجي ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّصاف متعلّق الإكراه بالحرجيّة ولا يرتبط بقاعدة لا حرج ، فإنّ موردها فيما كان التكليف حرجيّا وجوبيّا كان أو تحريميّا . فالظاهر أنّ عنوان « ما اكرهوا عليه » يشمل فعل المحرّمات وترك الواجبات ، إلّا أنّ للواجبات والمحرّمات مراتب من حيث الأهمّية والشدّة والضعف ، فلذا يعبّر عن بعض المعاصي بالصغيرة ، وعن بعضها الآخر بالكبيرة ، وعن بعضها الآخر بأكبر الكبائر ، ونلاحظ في باب التقيّة أوّلا بيان موردها كقولهم عليهم السّلام : التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له « 2 » . ثمّ يستفاد تقييدها بقولهم عليهم السّلام : إنّما شرعت التقيّة ليحقن بها الدماء ، فإذا بلغت الدّم فلا تقيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 .