الثالث : استدلال الفقهاء
على صحّة الصلاة المنسيّة فيها السجدة أو التشهّد بتطبيق الرفع على السجدة المنسيّة والتشهّد المنسي .
الجهة الثانية : في البحث عن فقرة « ما نسوا »
فنقول : إنّ النسيان قد يتعلّق بالجزئية والشرطية ، فيكون مساوقا لنسيان الحكم الكلّي التكليفي ؛ لأنّ الجزئية والشرطية من الأحكام الوضعيّة ، وقد يتعلّق بنفس الجزء والشرط مع العلم بحكمهما ، فيكون مساوقا لنسيان الموضوع .
أمّا الأوّل : فلا شكّ في صحّة العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط لحديث الرفع ، وذلك لحكومة حديث الرفع على أدلّة الأجزاء والشرائط ، فيختصّ وجوبهما بغير صورة النسيان ، ومع الإتيان بالفاقد لهما يسقط التكليف ويكون مجزيا ، وذلك لوحدة الأمر وانطباق عنوان المأمور به على الفاقد والواجد معا .
توضيح ذلك : أنّ في مثل الصلاة هناك أمرا واحدا قد تعلّق بعنوان الصلاة ، كما في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ *
، ومن الواضح أنّه يشترك في هذا الأمر الحاضر والمسافر والعالم والجاهل والذاكر والناسي وهكذا ، وقد دلّت أدلّة الأجزاء والشرائط على جزئية أمور أو شرطيّتها في الصلاة في جميع تلك الحالات ، فيجب الإتيان بها في أيّ حال من الأحوال ، إلّا أنّه لمّا كان هناك ملاك أقوى عند الجهل والنسيان حكم الشارع برفعها ، فتكون النتيجة عدم وجوب الأجزاء والشرائط عند عروض الجهل والنسيان ، وهذا هو معنى الحكومة .
وأمّا الإجزاء وسقوط التكليف بالمأتي به الفاقد للجزء والشرط فلأنّ الأجزاء والشرائط ليست واجبة بالوجوب الغيري أو الضمني كما هو المشهور ، بل هي واجبة بنفس الوجوب المتعلّق بالكلّ أي الصلاة ؛ إذ ليس الكلّ إلّا نفس الأجزاء والشرائط ، فالأمر الواحد المتعلّق بالصلاة يدعو إلى كلّ جزء وشرط بنفس داعويّته إلى الصلاة بتمامها .