المبهم الموصولي لا يمكن أن تكون مرفوعة حقيقة ، فإنّ معنى رفعه حقيقة أن لا يتحقّق المكره عليه في الخارج أصلا ، فيكون الرفع مجازيا ، والمصحّح لهذا الاسناد هو رفع جميع الآثار .
وعلى هذا لا يكون معنى عموميّة فقرة « ما لا يعلمون » للشبهات الموضوعيّة والحكميّة بحيث يكون المستعمل فيه الشبهة الحكمية والموضوعيّة ، بل هو عبارة عن معنى المبهم الموصولي ، واسناد الرفع إلى نفس هذا العنوان مجازي ، ولا يكون « ما لا يعلمون » بهذا المعنى مرفوعا حقيقة ، فيصحّ الاستدلال بهذه الفقرة في باب البراءة .
هذا تمام الكلام في المقام الثاني .
وأمّا المقام الثالث : ففي البحث عن الفقرات الأخرى ، والبحث عنها يقع في جهات :
[ الجهة ] الأولى : أنّ مقتضى الجمود على ظاهر الحديث
هو تعلّق الرفع بنفس الخطأ والنسيان بلحاظ آثارهما لا بما أخطأ وما نسي ، ولكن مقتضى التحقيق هو تعلّق الرفع بما أخطئوا وما نسوا ، كما هو الحال في بقيّة الفقرات من تعلّق الرفع فيها بالموصول ،
والدليل على ذلك أمور :
الأوّل : ما ذكرناه سابقا في المقام الأوّل
من أنّ الحكم الثابت للشيء بالعناوين المذكورة لا يرفع بحديث الرفع ، فلا يرفع وجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان السجدة في الصلاة ، ولا وجوب الدية المترتّب على قتل الخطأ ، فلا بدّ من تعلّق الرفع بما أخطئوا وما نسوا .
الثاني : ما مرّ في خبر البزنطي من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
: رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا ، فالتصريح بما أخطئوا يبيّن لنا أنّ المراد من الخطأ والنسيان في حديث الرفع كذلك ؛ لأنّ الأخبار يفسّر بعضها بعضا كما هو واضح .