تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
واختلافها لا يوجب تعدّد المعنى المستعمل فيه . الأمر الثالث : أنّ مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلّقه أمرا ثقيلا ، خصوصا مع ملاحظة أنّ حديث الرفع قد ورد في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنّ الثقيل على المكلّف هو الفعل لا الحكم ؛ إذ الحكم فعل صادر من المولى ، فلا يعقل كونه ثقيلا على المكلّف ، وعليه فلا بدّ من أن يراد من الموصول في جميع الفقرات الفعل لا الحكم . وفيه : أنّ الثقيل وجود الفعل كما يتصوّر في الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة ، أو عدمه كما يتصوّر في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة ، أو كليهما ، مع أنّ ثقل الفعل الواجب يكون بلحاظ وجوبه ، ومعلوم أنّ الحكم هو السبب في وقوع المكلّف في المشقّة وكلفة الفعل ، ولذا سمّي الحكم بالتكليف . الأمر الرابع : أنّ إسناد الرفع إلى الحكم حقيقي وإلى الفعل مجازي كما عرفت فإنّ الفعل الاضطراري والإكراهي لا يكون مرفوعا حقيقة ، بعد ما نرى تحقّقه كثيرا ما في الخارج ، فلا محالة يكون إسناد الرفع إلى هذه العناوين مجازيا ، والمصحّح له هو رفع جميع الآثار . وحينئذ فإذا أريد بالموصول في جميع فقرات الفعل كان الاسناد في الجميع مجازيا ، وأمّا إذا أريد بالموصول في خصوص فقرة « ما لا يعلمون » الأعمّ من الفعل والحكم فلا بدّ من الالتزام بكون الاسناد فيها حقيقة بلحاظ الحكم المجهول ومجازا بلحاظ الفعل المجهول . وفيه : أن الموصول في عامّة الفقرات قد استعمل في معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء . نعم هذا المفهوم المبهم قد ينطبق على الفعل وقد ينطبق على الحكم ، وعليه فليس في الحديث إلّا اسناد مجازي . ولا تكون المجازية في فقرة « ما اكرهوا عليه » بلحاظ انطباقه خارجا على الفعل وانحصار مصداقه فيه ، بل تكون بلحاظ أنّ نفس عنوان « ما اكرهوا عليه » بالمعنى