الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق المؤسّس الحائري قدّس سرّه « 1 » من أنّ الموصول في جميع الفقرات قد استعمل في معناه الحقيقي من المفهوم المبهم المرادف للشيء ، ولذا يقال في علم النحو : إنّ الموصول من المبهمات لا يعرف إلّا بصلته ، فمعنى « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » هو رفع عن امّتي الشيء الذي لا يعلمونه ، غاية الأمر أنّ الشيء الذي هو معنى الموصول في جميع الفقرات لا يعرف إلّا بصلته ، فإنّ الشيء المضطرّ إليه لا ينطبق خارجا إلّا على الأفعال الخارجيّة ، وهكذا الشيء المكره عليه ، وهذا بخلاف الشيء المجهول فإنّه ينطبق أيضا على الحكم . ومن الواضح أنّ الاختلاف بين المصاديق إنّما هو بلحاظ عالم الانطباق لا عالم الاستعمال ، وليس الموصول مستعملا في المصاديق حتّى يختلّ نظام وحدة السياق .
ألا ترى أنّه إذا قيل : ما يؤكل وما يرى في قضيّة واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأفراد تخصيص الثاني أيضا بذلك البعض .
وهذا الجواب متين وصحيح لا إشكال فيه .
الأمر الثاني : أنّه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعيّة ، وهذا يعني أنّ إرادة الفعل من الموصول في فقرة « ما لا يعلمون » يقيني ، فإذا أريد به الحكم أيضا لزم استعمال الموصول في معنيين ، وهذا النحو من الاستعمال ممتنع كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » أو غير جائز .
وفيه : مضافا إلى عدم امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى - كما مرّ تحقيقه في مباحث الألفاظ - أنّ الموصول في الحديث لم يستعمل في الفعل ولا في الحكم ، بل قد استعمل في معنى واحد ، وهو معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء . نعم هذا المفهوم المبهم قد ينطبق على الفعل وقد ينطبق على الحكم ، وقد عرفت أنّ تعدّد المصاديق
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 441 .
( 2 ) كفاية الأصول 2 : 174 - 175 .