الاستدلال به لقاعدة البراءة - تكون ناظرة إلى عقد الحمل ، فيكون حكومته نظير حكومة أدلّة نفي الضرر والحرج .
وثانيا : أنّ الضرر والحرج إنّما يعرضان أوّلا وبالذات على الموضوعات ، فإنّ الصوم والوضوء عند الضرر يكونان ضرريّين وإن لم يكونا محكومين بالوجوب ، وهذا يعني أنّ حكومة دليل نفي الضرر والحرج على الأدلّة الواقعيّة تكون باعتبار عقد الوضع لا عقد الحمل .
وثالثا : أنّ عدم إمكان عروض الخطأ والنسيان على نفس الأحكام من غرائب الكلام ، بداهة أنّهما كما يعرضان على الموضوعات يعرضان على نفس الأحكام أيضا .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني : ففي البحث عن فقرة « ما لا يعلمون » وهي محلّ الشاهد في بحث البراءة
، حيث تدلّ على أنّ الإلزام المحتمل من الوجوب أو الحرمة ممّا لا يعلم فهو مرفوع عن المكلّف ، وهذا هو معنى البراءة ، ثمّ لا شكّ أنّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهات الحكميّة إنّما يتمّ فيما إذا أريد من الموصول خصوص الحكم أو ما يعمّ الحكم والموضوع الخارجي ؛ إذ لو كان المراد من الموصول خصوص الفعل الصادر من المكلّف في الخارج - بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلّف بأن لا يعلم أنّ شرب هذا المائع مثلا شرب خمر أو شرب خل - يلزم اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة .
وربما يقال بأنّ المراد من الموصول هو الفعل الخارجي لا غير ، وذلك لأمور :
الأوّل : أنّه لا شكّ في أنّ المراد بالموصول في بقيّة الفقرات هو خصوص الفعل الخارجي ؛ لأنّ الفعل هو الذي يتعلّق به الاضطرار والإكراه وهكذا ، ولا معنى لتعلّقها بالحكم ، فيكون المراد من الموصول في فقرة « ما لا يعلمون » هو الفعل أيضا بشهادة وحدة السياق .