والمكره عليه ، فحكموا بصحّة بيع الأوّل دون الثاني ؛ إذ نفي صحّة بيع المضطرّ خلاف الامتنان عليه .
الأمر الثامن : في حكومة حديث الرفع على الأدلّة الواقعيّة
، بمعنى كونه ناظرا إليها وموجبا للتضييق في مفادها ؛ إذ لا شكّ في أنّ مقتضى عموم أدلّة الأحكام الواقعيّة ثبوتها على موضوعاتها من دون دخل للخطإ والنسيان والإكراه وغيرها من العوارض والعناوين فيكون شرب الخمر حراما ويترتّب عليه الحدّ مطلقا بلحاظ عموم الأدلّة ، ولكن مقتضى الجمع بين الأدلّة الواقعيّة وحديث الرفع هو اختصاص الحكم الواقعي بغير صورة عروض تلك الحالات والعوارض ؛ لحكومة حديث الرفع عليها . وهذا ممّا لا خلاف فيه .
إنّما الكلام في أنّ كيفيّة حكومة حديث الرفع غير كيفيّة حكومة قاعدة لا حرج ولا ضرر أم لا ؟ والمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » قائل بالفرق بينهما فإنّه قال : إنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والعسر والحرج إنّما تكون باعتبار عقد الحمل حيث إنّ الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ؛ إذ الحكم قد يكون ضرريا أو حرجيّا وقد لا يكون ، وأمّا في دليل رفع الإكراه والاضطرار وغير ذلك إنّما تكون الحكومة باعتبار عقد الوضع ، فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام ، بل إنّما تعرض موضوعاتها ومتعلّقاتها ، فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام نظير قوله عليه السّلام : لا شكّ لكثير الشكّ ، ولا سهو مع حفظ الإمام .
ويرد عليه أوّلا : أنّ حديث الرفع لا يختصّ بالفقرات التي ذكرها قدّس سرّه إذ من جملتها فقرة « ما لا يعلمون » وهي بناء على شمولها للشبهات الحكمية - كما هو أساس
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 347 .