تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى أنّ الرفع هنا بمعنى الدفع بلا عناية وتجوز أصلا ، وذلك لأنّ الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللّاحق أو المرتبة اللّاحقة ؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج إلى علّة البقاء وإفاضة الوجود عليه من المبدأ الفيّاض في كلّ آن ، فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعا حقيقة باعتبار علّة البقاء ، وإن كان رفعا باعتبار الوجود السابق ، فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى عناية أصلا . وفيه أوّلا : ما عرفت من أنّ الدفع والرفع متباينان مفهوما لغة وعرفا ، فلا يصحّ استعمال أحدهما مكان الآخر إلّا بعناية وتجوّز . وثانيا : سلّمنا أنّ الشيء يحتاج إلى العلّة حدوثا وبقاء ، والرفع هو المنع عن تأثير المقتضي في البقاء ، ولكن قد يلاحظ الشيء باعتبار الزمان اللاحق مع قطع النظر عن وجوده في الزمان السابق ، فلا مانع حينئذ عن استعمال كلمة « الدفع » وقد يلاحظ الشيء باعتبار وجوده في الزمان السابق ، فلا بدّ حينئذ من استعمال كلمة « الرفع » فلذا نرى استعمال كلمة « الوضع » مكان « الرفع » في لسان الأئمّة المعصومين عليهم السّلام حين الاستدلال بهذا الحديث الشريف في مقابل أهل السنّة ، وقالوا : قال صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن امّتي تسعة . . . ومعلوم أنّ الوضع إذا كان متعدّيا ب « عن » معناه رفع ما هو متحقّقا وموجودا في الخارج ، كقولنا : وضع الكتاب عن الأرض ، بخلاف ما إذا كان متعدّيا ب « على » ، فلا بدّ في معنى الرفع من ملاحظة الوجود في الزمان السابق ، فالرفع والدفع متباينان . مع أنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه هو التساوي بين عنواني الرفع والدفع وما يستفاد من كلامه قدّس سرّه صدرا وذيلا أنّ كلّ رفع دفع ، وليس كلّ دفع رفع ، والنسبة بينهما العام
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 336 - 337 .