تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
والمفعول به مباين لا جامع بينهما ، وأمّا تعدّد الدال والمدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيّات إنّما هو فيما إذا كان هناك جامع حقيقي كي تكون الخصوصيّات من مصاديقه ، وقد عرفت أنّه لا جامع في المقام للتباين الموجود بين نسبة تعلّق الفعل إلى المفعول المطلق ونسبة تعلّقه إلى المفعول به . والظاهر أنّه قابل للمساعدة فإنّ ارتباط الحاصل بين الفعل والمفعول من سنخ المعاني الحرفية ، ومعلوم أنّ النسب متباينة ذاتا ، وكما لا يكون الجامع بين نسبة الظرفية - في جملة زيد في الدار - ونسبة الاستعلاء في جملة - زيد على السطح - فكذلك لا يكون الجامع بين نسبة الفعل إلى المفعول به ونسبته إلى المفعول المطلق . ولكن على فرض صحّة كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » وتماميّة الاحتمال الرابع ثبوتا في معنى الآية لا يصحّ الاستدلال به في المقام كما قال المحقّق العراقي قدّس سرّه : بأنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لاستفادة البراءة ، وذلك لعدم تماميّة الإطلاق مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، حيث إنّ القدر المتيقّن منه بقرينة المورد إنّما هو خصوص المال ، ومثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمّ المال والفعل والتكليف . وفيه : أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع عن التمسّك بالإطلاق ، وانتفائه لا يكون من مقدّمات الحكمة ، كما مرّ تحقيقه في مبحث المطلق والمقيّد . وأمّا الجهة الثانية : فالصحيح أنّ الآية غير ظاهرة في الاحتمال الأوّل والرابع على فرض إمكانه ، ولا تكون صالحة للاستدلال على البراءة ، وذلك لإجمالها ؛ إذ كما يحتمل أن يراد من الموصول خصوص الحكم أو الأعمّ منه ومن الإيتاء الإعلام أو الأعمّ منه ، كذلك يحتمل أن يراد منه خصوص المال ، ومن الإيتاء الملكيّة . أو يراد من الموصول الفعل أو الترك ، ومن الإيتاء الإقدار عليهما . وعليه فالآية مردّدة بين هذه
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 203 .