الاحتمالات . ومن الواضح أنّه لا ظهور لها في الاحتمال الأوّل والرابع المثبتان للبراءة لولا دعوى ظهورها بقرينة المورد في الاحتمال الثاني أو الثالث ، وهما أجنبيّان عن البراءة .
على أنّ التمسّك بالإطلاق فرع تعلّق الإرادة الاستعمالية في المطلق ، توضيح ذلك :
أنّ الاحتمال الرابع - بعد فرض إمكانه ثبوتا وبعد عدم مانعيّة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب عن التمسّك بالإطلاق - لا يصحّ أن يكون مبنى الاستدلال ، فإنّ التمسّك بالإطلاق يكون لتشخيص المراد الجدّي للمولى وتطابقه مع مراده الاستعمالي بعد إحراز أنّ مراده الاستعمالي من اللفظ هو المطلق بلا شبهة ، ولم يحرز هذا المعنى فيما نحن فيه ، فكيف يمكن التمسّك بالإطلاق الاحتمالي ؟ !
وأمّا الجهة الثالثة : فلو سلّمنا بدلالة الآية على البراءة فهل مفادها سنخ مفاد ينفي وجوب الاحتياط حتّى يكون معارضا لأدلّته لو تمّت أو يكون مفاده محكوما لأدلّة الاحتياط ؟
ذهب المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » إلى أنّ غاية ما يستفاد من الآية إنّما هو نفي الكلفة والمشقّة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف لا نفي الكلفة مطلقا ولو من قبل جعل إيجاب الاحتياط ، فمفاد الآية حينئذ مساوق لكبرى قبح العقاب بلا بيان . ومن المعلوم عدم كون مثله مضرّا بالاحتياط القائل به الاخباري فإنّه يدعي إثبات الكلفة والمشقّة على المكلّف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل إلى المكلّف .
والتحقيق : أنّ مفاد الآية يعارض وجوب الاحتياط وينفيه ، وذلك لأنّ وجوب الاحتياط كلفة ومشقّة آتية من قبل التكليف المجهول ، والآية تدلّ على رفعها
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 204 .