فيحتاج إلى المصحّح والتقدير لا محالة ، بلا فرق بين الإنشاء والإخبار ، ومعلوم أنّ إسناد الرفع إلى الأمور التسعة يحتاج إلى العناية والتقدير ، بعد عدم رفع الأمور التسعة عن الامّة الإسلاميّة خارجا ، فيكون الإسناد مجازيا ويحتاج إلى المصحّح .
الأمر الرابع : في بيان مصحّح الادّعاء
، وهناك عدّة اتجاهات لبيان المصحّح :
الأوّل : أنّ مصحّح تعلّق الرفع بهذه الأمور التسعة هو رفع المؤاخذة في موردها للمناسبة والسنخية المتحقّقة بين رفع هذه العناوين والمؤاخذة .
وفيه أوّلا : أنّ المؤاخذة من الأمور التكوينيّة - أي فعل المولى - وليست من الآثار الشرعيّة حتّى يتعلّق الرفع التشريعي بها ، وأمّا استحقاق المؤاخذة فهو من الأحكام العقلية ، وليس من الآثار الشرعيّة أيضا .
وثانيا : أنّ ظاهر بعض الأخبار عدم اختصاص المرفوع عن الامّة بخصوص المؤاخذة ، فعن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا « 1 » .
فإنّ المرفوع في هذا الحديث هو الحكم الوضعي من طلاق الزوجة وانعتاق العبد وصيرورة الأموال ملكا للفقراء ، فلا وجه حينئذ لاختصاص المصحّح برفع المؤاخذة ، مع أنّ اليمين بكون زوجته مطلّقة يكون باطلا وإن لم يكن إكراهيّا ، كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » .
وثالثا : أنّ اختصاص المصحّح بالمؤاخذة لا يلائم إطلاق الرفع لأصل العناوين المذكورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 237 ، ب 16 من كتاب الأيمان ، ح 6 .
( 2 ) الرسائل : 196 .