عن المكلّف . ومن الواضح أنّ وجوب الاحتياط ليس وجوبا نفسيّا استقلاليّا ، وإنّما هو وجوب طريقي يأتي من التكليف المجهول لجهة المحافظة عليه ، وإلّا يلزم تعدّد المثوبة والعقوبة في موارد وجوب الاحتياط ، وهو كما ترى .
والحاصل ممّا ذكرناه أنّ دلالة الآيتين المذكورتين على البراءة ليست بتمام ، ثمّ هناك آيات أخرى استدلّ بها الأعلام إلّا أنّ المهمّ منها ما ذكرناه .
الدليل الثاني : السنّة
واستدلّوا بروايات :
الرواية الأولى : ما رواه الصدوق قدّس سرّه
في كتاب الخصال بسند صحيح عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة « 1 » .
واستقصاء البحث حول حديث الرفع يستدعي الكلام في مقامات ثلاثة :
أمّا الأوّل : ففيه أمور يجب تقديمها لفقه الحديث :
الأوّل : في معنى الرفع والدفع ،
لا شكّ في أنّ الرفع يستعمل عرفا في إزالة الشيء الموجود مع كون المقتضي للبقاء موجودا ، والدفع يستعمل فيما إذا لم يوجد بعد ، ولكن كان المقتضي لوجوده موجودا ، فالرفع عبارة عن إزالة الموجود في الزمان السابق عن ورود الرفع ؛ بحيث لولا الرفع لكان مستمرّا في الوجود ، والدفع عبارة عن منع تأثير المقتضي في وجود الشيء وتحقّقه ، وعليه فالرفع والدفع متباينان مفهوما .
الأمر الثاني : في بيان المراد من الرفع في الحديث الشريف
: ذهب المحقّق
هامش
( 1 ) الخصال : 417 ، ح 9 . الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 .