الثاني : أنّ المصحّح هو رفع خصوص الأثر الظاهر في كلّ فقرة من الفقرات التسع ، كالحدّ عن شرب الخمر الإكراهي ، وحصول البينونة عن الطلاق الإكراهي .
وفيه أوّلا : أنّه مخالف لإطلاق الرفع الظاهر برفع الموضوع بجميع آثاره .
وثانيا : أنّ رفع الموضوعات برفع بعض آثاره لا تمامها ليس بصحيح عرفا ؛ إذ رفع الموضوعات مع بقاء بعض آثاره يعدّ من التناقض الباطل ، فكون الموضوع مرفوعا إنّما يصحّ فيما إذا كان جميع آثاره مرفوعا لا بعضها .
ومن هنا يظهر : أنّ رفع الموضوع بلحاظ مرفوعيّة بعض آثاره يتوقّف على تصحيح ادّعاءين : دعوى أنّ رفع بعض الآثار رفع لجميع الآثار ، ودعوى أنّ رفع جميع الآثار وخلوّ الموضوع من كلّ أثر مساوق لرفع نفس الموضوع .
الثالث : أنّ المصحّح هو رفع جميع الآثار ، وهذا الاتجاه هو الصحيح ؛ إذ أوّلا : أنّ الرفع في الحديث وقع موقع الامتنان المناسب لارتفاع جميع الآثار ، وثانيا : أنّ ذلك مقتضى إطلاق الرفع ، وثالثا : أنّ هذا الاتجاه لا يحتاج إلّا إلى ادّعاء واحد وهو ادّعاء أنّ رفع جميع الآثار وخلوّ الموضوع عن أي أثر مساوق لرفع نفس الموضوع .
الأمر الخامس : في شمول الحديث للأمور العدميّة
، بعد أن أثبتنا أنّ المرفوع هو عموم الآثار يقع البحث في أنّ المرفوع هل هو خصوص الآثار الوجوديّة أو يعمّ الآثار العدميّة أيضا ؟
ذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى الأوّل ، فالمكلّف إذا اكره على الترك أو اضطرّ إليه أو نسي الفعل لا يشمله حديث الرفع ، وعليه لو نذر المكلّف أن يشرب من ماء الفرات فأكره على العدم أو اضطرّ إليه أو نسي أن يشرب فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لو لم تكن أدلّة وجوب الكفّارة مختصّة بصورة تعمّد الحنث ومخالفة النذر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 352 - 353 .