والخاصّ المطلق ، وهذا مخالف للمعنى اللغوي والعرفي .
الأمر الثالث : في أنّ إسناد الرفع بالمعنى المذكور
إلى العناوين التسعة هل يكون إسنادا حقيقيّا بحيث لا يحتاج إلى التقدير والتصحيح أم لا ؟ مع أنّ المراد من الرفع لا يكون الرفع التكويني ، فإنّا نرى أنّ الأمور التسعة المذكورة موجودة ومتحقّقة في الخارج .
قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا حاجة إلى التقدير أصلا ؛ لأنّ التقدير إنّما يحتاج إليه فيما إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي أو كان الرفع رفعا تكوينيّا ، فلا بدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب ، وأمّا إذا كان الرفع تشريعيّا فالكلام يصحّ بلا تقدير ، فإنّ الرفع التشريعي ليس إخبارا عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » وكقوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » ونحو ذلك ممّا يكون تلو النفي أمرا ثابتا في الخارج .
وفيه أوّلا : أنّ شأن النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام هو الإخبار عن الأحكام والتشريعات ، وأمّا الإنشاء والتشريع فله تعالى وحده ، وعليه فحديث الرفع إخبار عن أمر خارجي وهو رفع الشارع تعالى هذه الأمور التسعة عن الامّة الإسلاميّة ، فالشارع في الواقع هو الباري تعالى ، والعالم بالشريعة والمبيّن لها عبارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام وإن كان تفويض تشريع بعض الأمور إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّا لا شبهة فيه .
وثانيا : أنّ المتّبع هو لسان الدليل ، فإن كان لسانه إسناد الشيء إلى ما هو له فلا حاجة إلى التقدير والادّعاء ، وإن كان لسانه إسناد الشيء إلى غير ما هو له
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 342 - 343 .