تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري يصحّ تعلّق التكليف بهما . نعم هما بمعنى المصدري لا يصحّ تعلّق التكليف بهما . وفيه : أنّ لازم ما أفاده قدّس سرّه هو الجمع بين الاعتبارين المتنافيين ؛ إذ المفعول المطلق عبارة عن حاصل المصدر ، ولهذا يكون متأخّرا رتبة عن المصدر ، وأمّا المفعول به فهو مقدّم في الاعتبار على المصدر ؛ لأنّه إضافة قائمة به ، وعليه فكيف يمكن الجمع بين المفعول به والمفعول المطلق في الاعتبار ؟ ! فإنّه يلزم منه اعتبار المتأخّر في الاعتبار متقدّما في الاعتبار في حال كونه متأخّرا . وهناك جواب آخر أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ الإشكال إنّما يرد في فرض إرادة الخصوصيّات المزبورة من شخص الموصول ، وإلّا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلّي العام ، وإرادة الخصوصيّات من دوال آخر خارجيّة فلا يتوجّه محذور ، لا من طرف الموصول ولا في لفظ الإيتاء ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول ، وذلك أمّا من جهة الموصول فظاهر فإنّه لم يستعمل إلّا في معناه الكلّي العام ، وأنّ إفادة الخصوصيّات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي ، وكذلك الحال في لفظ الإيتاء فإنّه أيضا مستعمل في معناه وهو الإعطاء ، غير أنّه يختلف مصاديقه من كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم ، وأخرى الملكيّة أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل ، وهكذا الأمر في تعلّق الفعل بالموصول حيث لا يكون له إلّا نحو تعلّق واحد به ، ومجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به ، والتعلّق بالمفعول المطلق لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول كما هو ظاهره ، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى تعدّد الدال والمدلول . وأورد عليه السيّد الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » بأنّ نحو تعلّق الفعل بالمفعول المطلق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 196 . ( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 143 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 486 | الشيخ فاضل اللنكراني