فعل الشيء وتركه ، والمراد بالإيتاء هو الجامع بين الإيصال والتمليك والإقدار ؛ بأن يكون الإيتاء بمعنى الإعطاء ، ولكن إعطاء كلّ شيء بحسبه ، فإعطاء التكليف إيصاله وإعلامه ، وإعطاء المال تمليكه ، وإعطاء مطلق فعل الشيء وتركه الإقدار عليه ، وحينئذ الآية الشريفة بعمومها تشمل ما نحن فيه ، وتكون دالّة على البراءة كالاحتمال الأوّل .
ولا يخفى أنّ الإشكال في الاحتمالات الثلاثة السابقة من ظهور الآية ومقام الإثبات ، مع صحّة جريانها في نفسها ومقام الثبوت ، ولكن البحث في الاحتمال الأخير من حيث الإمكان ومقام الثبوت قبل إيصال النوبة إلى الاستظهار ، فإنّه استشكل عليه بامتناعه ثبوتا .
توضيح ذلك : أنّ المراد بالموصول إن كان هو المال أو الفعل كان الموصول مفعولا به لفعل « لا يكلّف اللّه » بينما لو أريد به التكليف والحكم كان مفعولا مطلقا ، ومن الواضح عدم إمكان اجتماع نسبة فعل واحد في استعمال واحد إلى المفعول به والمفعول المطلق ، وذلك للتباين والتنافي بين النسبتين ، فإنّ نسبة الفعل إلى المفعول المطلق يحتاج إلى لحاظ كون المفعول من شؤونه وأطواره على نحو لا يكون له وجود قبل وجود الفعل ، بل يكون وجوده بعين وجود الفعل مثل : ضربت ضربا شديدا ، وهذا بخلاف المفعول به فإنّه لا بدّ وأن يكون موجودا قبل تحقّق الفعل ، ليكون الفعل واقعا عليه مثل : ضربت زيدا .
وقد أجاب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » عن الإشكال بأنّ المفعول المطلق النوعي والعددي يصحّ جعله مفعولا به بنحو العناية ، فإنّ الوجوب والتحريم - مثلا - وإن كان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء وليس لهما نحو تحقّق في المرتبة السابقة إلّا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 342 - 343 .