تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الإيصال والإعلام ؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، وإيتاء التكليف ليس إلّا بإيصاله وإعلامه ، فالآية تدلّ على رفع التكليف عند الشكّ وعدم وصوله وإعلامه . أقول : استقصاء الكلام حول الآية الشريفة يقتضي البحث في جهات ثلاث : الأولى : في بيان الاحتمالات الواردة بشأن الموصول . الثانية : في تعيين الظاهر بين الاحتمالات . الثالثة : في أنّ البراءة المستفادة من الآية هل هي بمستوى تعارض أدلّة الاحتياط - على تقدير تماميّتها - أو بمستوى تكون أدلّة الاحتياط حاكمة عليها . أمّا الجهة الأولى : فإنّ الاحتمالات الواردة في الموصول - أعني به قوله تعالى
إِلَّا ما آتاها
أربعة : الأوّل : ما ذكر في تقريب الاستدلال بالآية ، من أنّ المراد من الموصول هو التكليف ، ومن الإيتاء الوصول والإعلام فيكون المعنى : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بتكليف أوصله إلى المكلّف ، وفي حال الشكّ لا يكون التكليف واصلا ، فلا تكليف ، وعلى هذا الاحتمال تكون دلالة الآية على البراءة تامّة . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من الموصول هو المال بقرينة المورد ، ومن الإيتاء التمليك ، فيكون المعنى حينئذ : لا يكلّف اللّه نفسا بمال - أي بأداء مال - إلّا بما ملكه ، فتكون الآية أجنبيّة عن البراءة . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد من الموصول مطلق فعل الشيء وتركه ، ومن الإيتاء الإقدار ، فيكون المعنى حينئذ : لا يكلّف اللّه نفسا بفعل شيء أو تركه إلّا إذا أقدرها ومكّنها عليه . وعليه فتكون الآية أيضا أجنبيّة عن البراءة ؛ لأنّ مفادها رفع التكليف عن العاجز ردّا لمن يرى جواز التكليف بغير المقدور . الاحتمال الرابع : أن يكون المراد من الموصول الجامع بين التكليف والمال ومطلق