تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
تكون فيما إذا كانت الغاية من الأفعال الاختيارية التي يصحّ تعلّق التكليف بها ، والغاية فيما نحن فيه ليست كذلك ؛ لأنّ المراد بالتحذّر ليس التحذّر العملي الحاصل بالعمل على طبق قول المنذر ، بل المراد به التحذّر القلبي ، ومن الواضح أنّ التحذّر والخوف النفساني من الأعراض والأوصاف النفسانية التي لا يمكن أن تقع موردا للتكليف ؛ إذ وجودها وعدمها تدور مدار وجود عللها ومبادئها وعدمها ، كما مرّ توضيح ذلك في بحث الموافقة الالتزامية . ولكن الدقّة في الآية الشريفة تقتضي أنّها نزلت في مورد النفر إلى الجهاد بلحاظ استعمال كلمة « النفر » في القرآن في النفر إلى الجهاد على ما هو الظاهر ، فتكون الآية في مقام تشويق طائفة من كلّ فرقة للنفر إلى الجهاد بداعي التفقّه حين الجهاد في حالات المجاهدين والأسرار التي تتحقّق في الغزوات من الخصوصيّات غير العاديّة ، وإنذار أقوامهم المشركين بها بعد المراجعة إليهم ليحصل لهم التحذّر والخوف النفساني . وإن قيل بنزولها في مورد النفر إلى التفقّه بأحكام الدين من الواجبات والمحرّمات وإنذار قومهم بها بعد المراجعة إليهم . وقال بعض - على ما نقل عن ابن عبّاس في شأن نزول الآية - : إنّ بعد عدم شركة المنافقين في غزوة تبوك ، وبناء المسلمين بالشركة في كلّ غزوة وسريّة ، وبقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحده في غزوة بالمدينة ، فنزلت الآية بهذه المناسبة ، وأنّ اللازم بقاء عدّة للتفقّه وإنذار المجاهدين بعد المراجعة إليهم لعلّهم يحذرون . ولكنّه مخالف لظاهر الآية أوّلا : أنّ التفقّه في الآية وظيفة النافرين ، وثانيا : أنّ قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
لا يناسب المجاهدين بل يناسب الكفّار ، فلذا نرى في القرآن في مقام تشويق موسى عليه السّلام بالذهاب إلى فرعون والأمر بموعظته قوله تعالى :
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 463 | الشيخ فاضل اللنكراني