تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وأمّا عقلا : فلوجود الملازمة العقليّة بين حسن الحذر ووجوبه ؛ إذ مع وجود المقتضي للحذر يجب لا محالة ، ومع عدم وجود المقتضي لا حسن للحذر أصلا ، بل لا يمكن الحذر بدون المقتضي له . الوجه الثاني : دعوى الملازمة بين الإنذار الواجب بسبب كونه غاية للنفر الواجب وبين وجوب الحذر ؛ لأنّ الحذر وقع غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة . الوجه الثالث : أنّه لولا وجوب التحذّر لكان الأمر بالنفر والإنذار لغوا ، فإذا وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب وجب التحذّر والقبول من المنذر . الأمر الثاني : أنّ التحذّر واجب مطلقا ، أي سواء أفاد قول المنذر العلم أو لا . الأمر الثالث : أنّ وجوب التحذّر بنحو مطلق مساوق لحجّية خبر الواحد شرعا ؛ إذ لولا حجّيته لما وجب العمل بقول المنذر إلّا في حال حصول العلم منه . والحقّ عدم تماميّة الاستدلال بهذه الآية الشريفة على حجّية خبر الواحد ، وذلك لعدم تماميّة الأمر الأوّل والثاني من الأمور الثلاثة ، فلا تصل النوبة إلى الأمر الثالث . أمّا الأمر الأوّل فهو غير تامّ بوجوهه الثلاثة : أمّا الوجه الأوّل فلعدم تماميّة الملازمة بين محبوبيّة التحذّر ووجوبه لا شرعا ولا عقلا ، أمّا عدم الملازمة شرعا فلأنّ المجدي في ثبوتها هو الإجماع على عدم الفصل وهو غير ثابت في المقام ، وإنّما الثابت هو عدم القول بالفصل ، وهذا غير مفيد ؛ لعدم كونه إجماعا كما لا يخفى . وأمّا عدم الملازمة عقلا فلأنّ مجرّد حسن الحذر لا يلازم وجوبه عقلا ، ضرورة حسن الحذر في الشبهات البدوية مع عدم وجوبه عقلا ، فغاية ما تدلّ عليه أداة الترجّي هو محبوبيّة التحذّر وحسنها بخلاف وجوبها . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ كبرى غاية الواجب واجبة - على فرض تماميّتها - إنّما