تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
موضوعه امتنع ثبوت ذلك الحكم عليه ؛ لاستلزامه فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه ، وقد عرفت استحالته . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه إذا أخبرنا الشيخ بأنّه أخبر المفيد وهكذا ، فإنّ خبر الشيخ واصل إلينا بلا واسطة ويكون مشمولا لأدلّة الحجّية ؛ لأنّه خبر محرز بالوجدان ، فيترتّب عليه الحكم أعني وجوب تصديق العادل . وأمّا خبر المفيد فلا يثبت كونه خبرا له إلّا بعد ثبوت حكم وجوب التصديق لخبر الشيخ ؛ إذ لولا تصديق خبر الشيخ لا يثبت أنّ المفيد قد أخبره بحديث الصدوق ، فيكون خبر المفيد متأخّرا رتبة عن فعلية حكم وجوب التصديق ، ومعه لا يمكن ترتيب حكم وجوب تصديق العادل عليه ، وإلّا يستلزم فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه ، وهو محال . والجواب عن هذا الإشكال أوّلا : بالنقض الإقرار بالإقرار وبالبيّنة على البيّنة حيث يحكم بنفوذ الأوّل وحجّية الثاني . وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ فعلية الحكم قبل فعليّة موضوعه إنّما يلزم فيما إذا كان الحكم المترتّب على خبر المفيد هو نفس الحكم المترتّب على خبر الشيخ مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ المترتّب على خبر المفيد هو وجوب تصديق آخر ، وذلك لأنّ حكم وجوب تصديق العادل إنّما هو كسائر الأحكام الشرعيّة في كونه مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة ، والحكم فيها وإن كان بحسب الإنشاء واحدا إلّا أنّه بحسب المنشأ ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد خارجا ، فيكون لكلّ فرد من موضوع القضيّة حكم برأسه ، وعليه فما يترتّب على خبر الشيخ من حكم وجوب التصديق لا يترتّب بعينه وشخصه على خبر المفيد ، بل المترتّب على خبره وجوب تصديق آخر ، ومن هنا يظهر حقيقة الأمر في مسألتي الإقرار بالإقرار والبيّنة على البيّنة . ثمّ إنّ هناك محاولة شريفة للسيّد الأستاذ الإمام الخميني قدّس سرّه « 1 » بإرجاع الخبر مع
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 126 - 127 .