الواسطة إلى الخبر بلا واسطة ، ومعه لا يبقى موضوع لأصل الإشكال بوجوهه الأربعة ، وذلك لأنّ العرف لا يرى في الخبر مع الواسطة إخبارات وموضوعات متعدّدة بتعدّد المخبرين حتّى يتطلّب كلّ موضوع أثرا خاصّا به ، وإنّما يرى خبرا واحدا لا غير يحكي عن قول المعصوم عليه السّلام ، فالخبر المعنعن المسلسل عندهم خبر واحد لا أخبار متعدّدة ؛ إذ نظرهم إلى الوسائط طريقي وليس موضوعيّا ، والشاهد على ذلك انصراف الأدلّة الدالّة على احتياج الموضوعات إلى البيّنة وعدم كفاية الخبر الواحد فيها عن أخبار الوسائط مع كونها من الموضوعات ، كما هو واضح .
هذا تمام الكلام في الاعتراضات العامّة على أدلّة حجّية خبر الواحد ، وقد عرفت عدم تماميّة شيء منها .
الآية الثانية : قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها يتمّ بضمّ أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ الآية الشريفة تدلّ على وجوب تحذر القوم عقيب الإنذار ، وقد ذكروا وجوها للدلالة المذكورة :
الأوّل : أنّ كلمة « لعلّ » وضعت لإنشاء الترجّي لا للترجّي الحقيقي ، فإنّه ملازم للعجز الذي يستحيل في حقّه تعالى ، ولكن الداعي للاستعمال هو إظهار محبوبيّة التحذّر ورجحانه ، وإذا ثبتت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعا وعقلا .
أمّا شرعا : فللإجماع المركّب حيث إنّ الأصحاب بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا كالسيّد المرتضى قدّس سرّه ، وبين من يلتزم بحجّيته بمعنى وجوب العمل به ، فالقول بجواز العمل بالخبر ورجحانه دون وجوبه خرق للإجماع المركّب .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .