لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 1 » .
وأمّا الوجه الثالث : فلأنّه يكفي في عدم لغوية وجوب الإنذار كونه مفيدا للعلم في بعض الأحيان ، فيختصّ وجوب العمل بقول المنذر بما إذا أفاد العلم .
وأمّا الأمر الثاني : فقد ذكر لإثبات إطلاق وجوب التحذّر أمران :
الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » من أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا
وفي قوله
لِيُنْذِرُوا *
وفي قوله : ( ليحذروا ) هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين أو المتخلّفين - على الوجهين في تفسير الآية - وليس المراد تفقّه مجموع الطائفة من حيث المجموع ، كما أنّه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع ، بل المراد أن يتفقّه كلّ واحد من النافرين أو المتخلّفين وينذر كلّ واحد منهم .
وبالجملة كما أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى :
يَحْذَرُونَ *
هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
و
لِيُنْذِرُوا *
هو الجمع الأفرادي . وإذا عرفت أنّ المراد من الجمع هو العام الاستغراقي فلا يبقى مجال للريب في إطلاق وجوب التحذّر حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل ؛ إذ أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه .
وفيه : أنّ المراد من أقوائية الإطلاق إن كان إثبات إطلاق وجوب التحذّر من طريق العموم فهو صحيح بعد إثبات هذا المعنى في نظائر هذه المسألة ، وإن كان المراد إثباته من طريق أصالة الإطلاق لا بدّ من تماميّة مقدّمات الحكمة ، منها إحراز كون المولى في مقام البيان ، ولا دليل لنا لكون الآية في مقام بيان الإطلاق .
هامش
( 1 ) طه : 44 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 186 - 187 .