تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وثانيا : أنّ وجوب الحذر عند الإنذار منوط بحصول العلم لاستشهاد الإمام عليه السّلام بتلك الآية على وجوب النفر لمعرفة الإمام وإنذار المتخلّفين بما رأوه من آثار الإمامة ، ومن الواضح عدم ثبوت الإمامة إلّا بالعلم ، كما في صحيحة عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول العامّة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ؟ قال عليه السّلام : حقّ واللّه ، قلت : فإنّ إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك ، قال عليه السّلام : لا يسعه أنّ الإمام إذا مات وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد وحقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فلولا نفر من كلّ فرقة طائفة . . . إلخ « 1 » . هذا تمام الكلام في آية النفر ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد . الآية الثالثة : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . وتقريب الاستدلال بها هو أنّ وجوب السؤال يدلّ على وجوب القبول بالملازمة ، وإلّا يلزم لغوية وجوب السؤال ، وبالإطلاق لصورة عدم حصول العلم من الجواب تثبت حجّية خبر الواحد . ويرد عليه أوّلا : أنّ مورد الآية هي مسألة النبوّة ، ومن الواضح أنّ خبر الواحد لا يكون حجّة في الأصول الاعتقادية التي يكون الواجب فيها تحصيل العلم . ولكن التحقيق أنّ مسألة النبوّة تكون من المسائل الاعتقادية لمن كان غرضه التبعيّة من نبيّ ، لا لمن كان غرضه التحقيق في حالات الأنبياء السالفة ، وعلى هذا لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 378 ، ح 2 . ( 2 ) النحل : 43 .