تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الإشكال الثالث : هو أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل الأخبار مع الواسطة ، وهذا الإشكال يمكن تقريره بوجوه : الأوّل : أنّ أدلّة حجّية الخبر منصرفة عن الأخبار مع الواسطة . والجواب عنه : أنّ منشأ الانصراف إمّا كثرة الاستعمال وإمّا كثرة الوجود ، وكلاهما منتفيان في المقام ، بل الأمر بالعكس ؛ لتحقّقهما في الأخبار مع الواسطة ، فدعوى الانصراف لا منشأ له . وعلى فرض تسليم انصراف الأدلّة عن الأخبار مع الواسطة إنّما نسلّمه فيما إذا كانت الوسائط كثيرة جدّا ، لا فيما كانت الوسائط قليلة ، فإنّا نقطع بصدور الأخبار الواصلة إلينا في الكتب الأربعة من المشايخ ، ولا نحتاج في إثبات صدور تلك الأحاديث عنهم إلى أدلّة الحجّية ، فيبقى في البين الوسائط الموجودة بينهم وبين الأئمّة عليهم السّلام ومن المعلوم أنّ هذه الوسائط ليست بتلك الكثرة بحيث توجب انصراف الأدلّة عنها . على أنّ الانصراف يتحقّق في الأدلّة اللفظيّة ، والدليل المهمّ لحجّية الخبر كما سيأتي هو بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع عنه ، فلا يتحقّق الانصراف فيه ، والاقتصار بالقدر المتيقّن في الدليل اللّبي إنّما يكون في مورد الشكّ ، ولا شكّ لنا في تحقّق بناء العقلاء في الأخبار مع الواسطة كالأخبار بلا واسطة . الوجه الثاني : أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل كلّ خبر جاء به العادل ، بل يتوقّف على أن يكون المخبر به حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي ؛ لأنّ التعبّد بحجّية الخبر فيما لم يكن المخبر به حكما شرعيّا ولا ذا أثر شرعي لغو محض . وعليه فالأدلّة لا تشمل الأخبار مع الواسطة ، فإذا قال الشيخ الطوسي - مثلا - حدّثني المفيد ، قال : حدّثني الصدوق ، قال : حدّثني ابن الوليد ، قال : حدّثني الصفّار ، قال : كتبت إلى الإمام