تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والجواب عنه : أنّ خبر العادل وإن لم يكن حجّة في الموضوعات الخارجيّة عند الشارع للزوم لغوية حجّية البيّنة فيها ، ولكنّه عند العقلاء حجّة بلا فرق بين الأحكام والموضوعات ، ولا بدّ في اللوم من المناسبة العقلائية ، فلا معنى للتوبيخ على شرب الخمر قبل بيان حرمته . فعلى هذا نقول : إنّ عدم حجّية خبر العادل في الموضوعات كان بيانه بعد نزول آية النبأ ، فاللّوم في الآية إن كان بالنسبة إلى المنطوق يتحقّق المناسبة العقلائية ؛ إذ يصحّ التوبيخ على العمل بأخبار الفاسق الذي يجري فيه احتمال تعمّد الكذب بارتداد قبيلة ومخالفتهم مع الأوامر الصادرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ بخلاف المفهوم ؛ إذ لا يتحقّق المناسبة العقلائية للتوبيخ في العمل بإخبار العادل قبل بيان عدم حجّيته في الموضوعات في عالم التشريع ، فما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه قابل للتصحيح والالتزام . ويرد خامسا على الاستدلال بالآية الشريفة : أنّها تبحث عن النبأ لا الخبر ، والفرق بينهما في أنّ النبأ هو خصوص الخبر عن أمر عظيم لا عن كلّ شيء فيكون أخصّ من الخبر ، فالآية الشريفة بصدد بيان أنّ الأخبار الخطيرة والأنباء العظيمة يجب في موردها التبيّن التامّ والفحص الكامل ، ولا يجوز الإقدام عليها بجهالة ، وهذا من غير فرق بين نبأ العادل والفاسق ، ومن الواضح أنّ إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق كان من الأخبار الخطيرة ، كيف لا وأنّ ارتدادهم وامتناعهم عن رفع الصدقات كان يستتبع إراقة دمائهم واشتعال نار الحرب فيهم . وفيه أوّلا : أنّ الخبر والنبأ مترادفان كما صرّح به علماء اللغة ، ولكنّه قد يوصف بالعظيم كما في ابتداء سورة النبأ ، وقد لا يوصف . وثانيا : أنّه على فرض أخذ قيد كون المخبر به أمرا خطيرا في معنى النبأ ، لا يضرّ هذا بما نحن في صدده وهو إثبات حجّية خبر الواحد في الجملة في مقابل المنكر المطلق ، على أنّ مورد الخبر الواحد أيضا من الأمور العظيمة وهو تعيين وظيفة