الرابع : أنّ شمول أدلّة حجّية الخبر لخبر السيّد قدّس سرّه يستلزم التخصيص إلى الواحد الذي هو أبشع أنواع تخصيص الأكثر المستهجن ؛ إذ الأمر دائر بين إخراج الآلاف من الأخبار الآحاد من تحت أدلّة الحجّية وإبقاء خبر السيّد قدّس سرّه بالخصوص ، وبين إخراج خبره قدّس سرّه وإبقاء ما عداه من الأخبار في دائرة الحجّية . ومن الواضح أنّ الثاني هو المتعيّن ؛ لأنّ الأوّل يستلزم انتهاء التخصيص إلى الواحد .
وأورد على هذا الوجه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بأنّ انتهاء التخصيص إلى الواحد إنّما يتمّ فيما إذا كان خبر السيّد قدّس سرّه شاملا لجميع الأخبار الآحاد سواء كانت صادرة قبل خبره أو بعد خبره ، ولكن شموله للأخبار الصادرة قبله ممنوع ، وذلك لأنّ أدلّة الحجّية إنّما تشمل خبر السيّد قدّس سرّه من حين تحقّقه لا قبله ؛ إذ لا معنى لحجّية الشيء قبل وجوده . ومن الواضح أنّ شمول أدلّة الحجّية لخبر السيّد قدّس سرّه من حين تحقّقه إنّما يمنع عن شمول تلك الأدلّة للأخبار الصادرة قبله ، فتبقى الأخبار الصادرة قبله مشمولة لأدلّة الحجّية ، فلا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فكيف يلزم أبشع أنواعه الذي هو التخصيص إلى الواحد ؟ !
وفيه : أنّ معقد الإجماع الذي يدّعيه السيّد قدّس سرّه هو عدم حجّية خبر الواحد مطلقا في الشريعة الإسلامية ، لا خصوص الأخبار المتأخّرة عن خبره ، وهذا نظير ما أخبر السيّد قدّس سرّه بوجوب صلاة الجمعة في الشريعة الإسلاميّة ، فإنّه يكشف عن حكم إلهي عام لجميع الأفراد وفي كلّ الأزمنة ، لا أنّ الوجوب يثبت من حين تحقّق خبره ، وعليه فلو كان خبر السيّد مشمولا لأدلّة الحجّية لزم منه عدم حجّية الأخبار الآحاد مطلقا ، متقدّمة كانت أو متأخّرة ، وهذا هو انتهاء التخصيص إلى الواحد المستهجن غايته .
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : 63 .