المسلمين في عصر الغيبة .
هذا تمام الكلام في آية النبأ ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد .
ثمّ إنّ هناك إشكالات أخرى تعمّ جميع أدلّة حجّية خبر الواحد من دون أن تختصّ بآية النبأ ، فنبحث عنها هنا تبعا للأعلام قبل الورود في الآية الثانية ، وإن كان المناسب تأخير البحث عنها حتّى الفراغ من جميع أدلّة حجّية خبر الواحد .
الإشكال الأوّل : وقوع التعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد وبين عموم الآيات الناهية عن العمل بالظنّ وما وراء العلم ، والمرجع بعد التساقط إلى أصالة حرمة التعبّد بالظنّ .
وفيه : ما عرفته سابقا من أنّ أدلّة حجّية الخبر واردة على الآيات الناهية ، فلا مجال لتوهّم المعارضة .
الإشكال الثاني : أنّه لو كان خبر الواحد حجّة لزم منه عدم حجّيته ؛ إذ من جملة الخبر نقل السيّد المرتضى قدّس سرّه الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد .
والجواب عنه من وجوه :
الأوّل : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه مستند إلى الحدس ، وأدلّة حجّية خبر الواحد لا تشمل الخبر الحدسي ، ولذا قلنا بعدم حجّية الإجماع المنقول .
الثاني : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه معارض لخبر الشيخ الطوسي قدّس سرّه فيتساقطان بالمعارضة .
الثالث : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه بنفسه خبر واحد ، فيلزم من حجّية خبر السيّد قدّس سرّه عدم حجّية خبره ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، فلا تشمل أدلّة الحجّية خبر السيّد قدّس سرّه .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 455
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٥٥