ومن الواضح أنّ مورد الآية هو الإخبار بارتداد بني المصطلق ، والارتداد موضوع من الموضوعات الخارجية التي لا تثبت إلّا بالعلم الوجداني أو البيّنة ؛ لاختصاص حجّية خبر الواحد بالأحكام ، فلو كان للآية مفهوم لا بدّ وأن يستثنى المورد بأن يقال : صدق العادل إلّا في الارتداد الذي هو مورد هذا العام ، وقد عرفت استهجانه .
وأجاب عنه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد الفاسق بارتداد بني المصطلق ، والآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كليّة ، والمورد داخل في عموم الكبرى وهي قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
فإنّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقا ، لا في الموضوعات ولا في الأحكام .
وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقّق ؛ إذ لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأيّ مخصّص ، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجية ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد حتّى إذا كان المنطوق في مورد خاصّ ، فالمفهوم أيضا لا بدّ وأن يكون في ذلك المورد ، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم .
وفيه : أنّ بيان الضابطة هنا يكون مع اللّوم والتوبيخ على العمل بخبر الفاسق ، والظاهر أنّ محور اللوم هو فسق المخبر ، ولكن إذا كان المخبر عادلا أيضا يتوجّه اللوم ؛ لأنّ الاعتماد على الخبر الواحد عادلا كان أو فاسقا في الموضوعات الخارجيّة غير صحيح في نفسه لعدم حجّيته فيها ، وعليه فلا بدّ من رفع اليد عن المفهوم لئلّا يلزم التخصيص المستهجن .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 174 .