تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وثانيا : سلّمنا أنّ التعليل في المقبولة يقول : فإنّ الرواية المشهورة من حيث المفاد والفتوى لا ريب في أنّ مفادها نظر المعصوم عليه السّلام ولكنّه لا يثبت المقصود ، فإنّ محلّ البحث عبارة عن فتوى المشهور بدون الاستناد إلى آية ورواية ودليل آخر ، وحجّيته لا يستفاد من المقبولة . والجواب عنه أوّلا : أنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية ، فيكون تمام الملاك لوجوب الأخذ بالحكم ونفي الريب عنه وصف الشهرة ، فلا دخل لوجود الموصوف - أي الرواية - وعدمه فيما نحن فيه . وثانيا : أنّه يمكن إلغاء الخصوصيّة عن الرواية المشهورة في التعليل ، فكما أنّ الرواية المشهورة لا ريب فيها كذلك الفتوى المشهورة لا ريب فيها . ولكن التحقيق : أنّ إلغاء الخصوصيّة أمر عرفي يحتاج إلى الإثبات ، وهو ليس بمعلوم فيما نحن فيه ، فلا يستفاد من المقبولة نفي الخصوصيّة عن الرواية ، كما أنّ الإشعار بالعلّية ليس بدليل قابل للاطمئنان كما لا يخفى . ومع ذلك يمكن استفادة الحجّية للشهرة الفتوائية بين القدماء من المقبولة بلحاظ الخصوصيّة الموجودة في فتاواهم ، وهي أنّ المتعارف لديهم كان نقل الرواية في مقام الفتوى ، فكانت متون الروايات بالألفاظ والتعابير المأثورة وحذف الأسناد فتاواهم ، ونرى هذا الأمر في جميع كتبهم شائعا قبل كتاب مبسوط الشيخ قدّس سرّه فإذا كان فتوى مشهورا في كتب القدماء يكون بمنزلة الرواية المشهورة ، فلا محالة يكون حجّة باستناد المقبولة ، وأمّا حجّية الفتوى المشهور بين المتأخّرين فلا يستفاد منها . ولقائل أن يقول : إنّه يصحّ استفادة حجّية الشهرة الفتوائية بين المتأخّرين أيضا من المقبولة ، بأنّ قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » يكون بمنزلة الكبرى الكلّي ، فدليل أمر الإمام عليه السّلام بأخذ الرواية المشهورة من حيث المفاد أنّ كلّ مشهور لا ريب فيه ، فكلّ ما اتّصف بالشهرة فهو ممّا لا ريب فيه سواء كانت رواية أو فتوى ،