تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
من الأقسام الثلاثة ، فيكون بيّنا رشده ، والشاذ النادر يكون داخلا في القسم الثاني فيكون بيّنا غيّه . إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول : إنّ الشهرة الفتوائية بين القدماء تندرج في قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » لأنّ المتعارف لديهم كان نقل الرواية في مقام الفتوى ، فكانت متون الروايات فتاواهم ، وقلنا : إنّ اشتهار الرواية بحسب الفتوى بين الأصحاب القدماء يجعل الرواية ممّا لا ريب فيه ، ويجب الأخذ بمفاده ، ولا يصحّ القول بورود المقبولة في الشهرة الروائية ؛ إذ يمكن أن تكون الرواية مشهورة بين أصحاب من حيث النقل ، ولكن بلحاظ صدورها في مقام التقيّة - مثلا - لا يكون مفادها قابلا للأخذ ، مع أنّ أمر الإمام عليه السّلام بأخذ الحكم ومفاد الرواية المشهورة دليل على أنّ المراد منها الشهرة الفتوائية ، فالرواية المشهورة بحسب الفتوى لا ريب في أنّ مفادها نظر المعصوم عليه السّلام . هذا ما تدلّ عليه المقبولة سؤالا وجوابا . والإشكال عليه أوّلا : أنّ اشتمال ذيل المقبولة للسؤال والجواب الآخر ينفي هذا الاستدلال وهو قوله عليه السّلام : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة « 1 » . توضيح ذلك : أنّ اتّصاف الروايتين المتعارفتين بالشهرة ممّا يمكن أن يتحقّق بنقل كثير من الأصحاب كلتاهما معا ؛ إذ لا إشكال في نقل شخص واحد للروايتين المتعارضتين ، وأمّا الشهرة الفتوائية إن كانت بمعنى فتوى الأكثر فلا يمكن تحقّق الشهرتين المتعارضتين في مسألة واحدة ، وإن كانت بمعناها اللغوي - أي الوضوح كقولنا : شهر فلان سيفه - فلا مانع أن يتحقّق في مسألة واحدة الشهرتان المتعارضتان ، فلذا نرى في كلام الأعاظم التعبير بأنّ هذا مشهور وذاك أشهر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 433 | الشيخ فاضل اللنكراني