حجّية الخبر الواحد
والبحث عن حجّية الخبر الواحد من امّهات مسائل علم الأصول ؛ إذ يستفاد حكم جلّ المسائل الفقهيّة الفرعيّة من الخبر الواحد ، وينقسم الخبر إلى المتواتر والواحد ، ويقصد بخبر الواحد ما لا يبلغ حدّ التواتر سواء كان مستفيضا أم غير مستفيض ، والخبر الواحد قد يكون محفوفا بالقرائن المفيدة للعلم وقد لا يكون كذلك ، أمّا الخبر المتواتر والواحد المحفوف بالقرائن المذكورة فلا إشكال في حجّيتهما ؛ إذ بعد إفادتهما للعلم واليقين لم يبق معنى للبحث عن حجّيتها ، فإنّ القطع حجّة بذاته ، وأمّا الخبر الواحد الظنّي الصدور والمجرّد عن القرائن فقد وقع الخلاف في حجّيته .
وقد تقدّم عن صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ الملاك في كون المسألة اصوليّة هو وقوع نتيجتها في كبرى قياس الاستنباط بحيث لو انضمّ إليها صغراها أنتجت حكما شرعيّا فرعيّا ، فإن كانت نتيجة هذا البحث حجّية الخبر الواحد ، ودلّ الخبر على وجوب صلاة الجمعة مثلا ، فنقول : وجوب صلاة الجمعة ممّا دلّ عليه الخبر الثقة ، وكلّ ما دلّ عليه الخبر الثقة يجب الأخذ به واتّباعه ، فوجوب صلاة الجمعة يجب الأخذ به واتّباعه ، فهذه المسألة أصولية وإن لم يكن الخبر الواحد من الأدلّة الأربعة لكونه