تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وهذا نظير لا تشرب الخمر لأنّه مسكر . وأجاب عنه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ هذا التعليل ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّية التي يتعدّى عن موردها ؛ إذ لا يصحّ حمل قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » على الشهرة الفتوائية بقول مطلق ، بل لا بدّ من أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية ؛ لأنّه يعتبر في الكبرى صحّة التكليف بها ابتداء بلا ضمّ المورد إليها ، كما في قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » فإنّه يصحّ أن يقال : « لا تشرب المسكر » بلا ضمّ الخمر إليه ، والتعليل الوارد في المقبولة ليس كذلك ؛ إذ لا يصحّ أن يقال : « يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله » وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره وبأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها . ولكنّه مدفوع بأنّ المراد من
« لا رَيْبَ فِيهِ » *
هو عدم الريب بقول مطلق ولكن عرفا لا عقلا ، ومن الواضح أنّ اشتهار الرواية بحسب الفتوى من مصاديق ما لا ريب فيه بحيث يعدّ الطرف الآخر شاذّا لا يعتنى به عند العرف والعقلاء ، وهذا غير موجود في الموارد التي عدّه قدّس سرّه مثل أقوى الشهرتين ، فلا يصدق عرفا على أقوى الشهرتين بأنّها لا ريب فيه بقول مطلق ، بحيث يعدّ الطرف الآخر - أي الشهرة التي تقابلها شاذّا - لا يعتنى به عند العقلاء ، فعموم التعليل تامّ لا إشكال فيه من هذه الناحية . نعم ، يصحّ الإشكال بأنّ كلمة « المجمع » في ابتداء المقبولة وفي التعليل تكون بمعنى واحد ، أي الرواية المشهورة لا ريب فيها ، فلا يمكن هنا استفادة حكم كلّي ، ويكون التعليل بصورة الوصف والموصوف لا بصورة قضية حمليّة بحمل الشائع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 154 - 155 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 435 | الشيخ فاضل اللنكراني