بلا استناد إلى رواية ، سواء لم تكن في المسألة رواية ، أو كانت رواية على خلاف الفتوى ، أو على وفقها ولكن لم يكن عن استناد إليها .
فهل تتّصف هذه الشهرة بالحجّية أم لا ؟ قد يستدلّ على حجّيتها بوجوه :
منها : مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها عن الإمام الصادق عليه السّلام : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
والاستدلال بها يتوقّف على بيان مقدّمتين :
الأولى : أنّ المراد من « المجمع عليه » ليس هو الإجماع الاصطلاحي - أعني اتّفاق الكلّ - حتّى تكون المقبولة أجنبيّة عن بحث الشهرة الفتوائية ، بل المراد منه هو المشهور ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » .
الثانية : أنّ الذي يوصف بأنّه لا ريب فيه هو الخبر الذي عليه فتوى المشهور ، وأمّا نفس شهرة الخبر مجرّدة عن الفتوى فإنّه يورث الريب بل يوجب الاطمئنان بوجود خلل فيه ، وإلّا لعمل الأصحاب على طبقه .
والحاصل : أنّ اشتهار رواية بين الأصحاب بحسب الفتوى يوجب اتّصافها بأنّه لا ريب فيها ، ومن هنا يتّضح أنّ المراد بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه هو الخبر المشهور بين الأصحاب بحسب الفتوى . ولا شكّ أنّ ما يقابل المجمع عليه - أي الشاذّ النادر - فهو ممّا لا ريب في بطلانه بقرينة المقابلة ، فالمجمع عليه داخل في القسم الأوّل
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .