تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والجواب عنه أوّلا : أنّ أساس حجّية الظواهر هو بناء العقلاء ، وبعد المراجعة إليهم نستفاد أنّه لا فرق بين من قصد بالإفهام وغيره في حجّية الظواهر ، ويدلّ عليه عدم الفرق في سبّ الإنسان بين حضوره وغيابه عندهم ، وهكذا صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ أحد سمع ذلك الإقرار ، فإذا سمع زيد شخصا يقول : « لعمرو عليّ مائة تومان » يصحّ لزيد أن يشهد بالإقرار وإن لم يكن مقصودا بالإفهام ، ونستكشف من ذلك عموم بناء العقلاء في الأخذ بالظواهر . وثانيا : أنّ الثمرة التي رتّبها على كلامه - من عدم حجّية ظواهر الكتاب والروايات المتضمّنة للجواب والسؤال إلّا من باب الظنّ المطلق وطريق دليل الانسداد - ليست بصحيحة وإن كان أصل التفصيل صحيحا ، فإنّ الخطابات القرآنية وإن كانت مختصّة بالحاضرين في مجلس التخاطب فقط لا يستلزم لاختصاص من قصد بالإفهام أيضا بهم ؛ إذ يمكن أن يكون المخاطب خاصّا ، والمقصود بالإفهام عامّا بحيث يشمل جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، والنسبة بين هذين العنوانين عموم من وجه لا التساوي ، مع أنّ الرواة كانوا يتعلّمون الأحكام لا لعمل أنفسهم وابتلائهم بها فقط ، بل الغرض انتقالها إلى الآخرين لينشروا أحكام الإسلام وحفظها للحوزات الشيعيّة والمجامع العلميّة في عصر الغيبة ، فلا مجال لتوهّم حجّية ظواهر الكتاب والروايات من طريق الظنّ المطلق وجدانا وإنصافا ، ولا فرق بين آية الصوم وآية الحجّ في العموميّة عند العقلاء . القول الخامس : التفصيل بين ظواهر الكتاب وظواهر الروايات بحجّية الثاني دون الأوّل ، هذا هو مختار أصحابنا الاخباريّين . ونذكر أوّلا أدلّة حجّية ظواهر الكتاب ثمّ الجواب عن شبهات الاخباريّين . ونستفاد حجّية ظواهر الكتاب من وجوه متعدّدة بعد ملاحظة عدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا للتفهيم والتفهّم سوى الطريق المتداول بين العقلاء في محاوراتهم