تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الخامسة : إثبات الإرادة الجدّية ، فإذا شككنا في تعلّق الإرادة الجدّية بما تعلّقت به الإرادة الاستعمالية يكون المرجع هنا أصالة التطابق بين الإرادتين إن لم يكن الدليل على خلافه ، وهذه من الأصول العقلائية ، ولكنها تجري في الأدلّة الشرعيّة أيضا بلحاظ عدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا في مقام التفهيم والتفهّم . وأمّا أصالة الظهور التي نراها كثيرا ما في كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه فإن كانت بالنسبة إلى تشخيص المراد الاستعمالي فقد عرفت أنّ هنا ليس أصلا زائدا على الأصلين المذكورين ، وإن كانت بالنسبة إلى تشخيص المراد الجدّي فهي أصالة التطابق المذكورة ، وليس لنا أصل آخر باسم أصالة الظهور ، فالبحث عن حجّية الظواهر يكون بداعي وجدان الطريق لاستكشاف المراد الجدّي . ولا يخفى أنّ منشأ الشكّ في المراد الاستعمالي في باب الروايات إن كان احتمال نسيان الراوي وخطأه في نقل القرينة فالمرجع أصالة عدم الخطأ والنسيان ، واحتمال الخطأ والنسيان والسهو بالنسبة إلى نفس الشارع منتف رأسا . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الأقوال في حجّية الظواهر متعدّدة ، والقول المشهور والموافق للتحقيق أنّها حجّة مطلقا ، سواء أفادت الظنّ بالوفاق أم لا ، وسواء كان الظنّ بالخلاف أم لا ، من غير فرق في ذلك كلّه بين من قصد إفهامه بها وبين من لم يقصد ، ولا بين ظواهر الكتاب وغيره . القول الثاني : إنّ حجّية الظواهر مشروطة بحصول الظنّ بالوفاق أي الظنّ بإرادة المتكلّم لها ، فمع عدمه لا تكون حجّة . القول الثالث : إنّ حجّية الظواهر مشروطة بعدم حصول الظنّ بالخلاف ، فمع الظنّ بالخلاف لا حجّية لها . والجواب عنها : أنّ المرجع في حجّية الظواهر هو بناء العقلاء ، ومعلوم أنّ العقلاء لا يعذرون العبد الذي خالف لظاهر كلام مولاه إذا اعتذر عن المخالفة بعدم الظنّ